تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
317 - يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيه معمما والواقع بعد " لا " النافية كقوله تعالى : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) . والواقع بعد غير " إما " من أدوات الشرط كقوله :
شرح
317 - البيت لأبي الصمعاء مساور بن هند ، العبسي ، وهو شاعر مخضرم ، وقبله : - وقد حلبن حيث كانت قيما * مثنى الوطاب والوطاب الزمما - * وقمعا يكسى ثمالا قشعما * اللغة " قيما " جمع قائمة على غير قياس ، وقياسه قوم كصوم ونوم " مثنى الوطاب " مفعول به لحلبن على تقدير مضاف محذوف ، وأصله : ملء مثنى الوطاب ، والمثنى معناه هنا المكررة ، والوطاب : جمع وطب وهو سقاء اللبن خاصة " الزمما " بضم الزاي وتشديد الميم - جمع زام ، مأخوذ من " زم القربة " أي ملأها " قمعا " بكسر القاف وفتح الميم - آلة تجعل في فم السقاء ونحوه ويصب فيها اللبن " ثمالا " بضم الثاء المثلثة - الرغوة " قشعما " ضخما عظيما ، قاله أبو زيد في نوادره ، والضمير المتصل في " يحسبه " يعود إلى القمع الذي امتلأ بالمثال . المعنى : شبه القمع والرغوة التي تعلوه بشيخ معمم جالس على كرسي ، وقد أخطأ الأعلم - وتبعه كثير من شراح الشواهد - حيث قال : وصف جبلا قد عممه الخصب وحفه النبات وعلاه ، فجعله كشيخ مزمل في ثيابه معصب بعمامته ، ا ه‍ ، وسبب هذا الحطا عدم الاطلاع على ما يتقدم الشاهد من الأبيات . الإعراب : " يحسبه " يحسب : فعل مضارع ، والهاء مفعول أول " الجاهل " فاعل يحسب " ما " مصدرية " لم " نافية جازمة " يعلما " فعل مضارع مبنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفا للوقف في محل جزم " شيخا " مفعول ثان ليحسب " على كرسيه " الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لقوله شيخا ، وكرسي مضاف وضمير الغائب العائد إلى شيخ مضاف إليه " معمما " صفة ثانية لشيخنا .
شرح ابن عقيل — صفحة 310 | ابن عقيل الهمداني