317 - يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيه معمما
والواقع بعد " لا " النافية كقوله تعالى : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين
ظلموا منكم خاصة ) .
والواقع بعد غير " إما " من أدوات الشرط كقوله :
شرح
317 - البيت لأبي الصمعاء مساور بن هند ، العبسي ، وهو شاعر مخضرم ،
وقبله :
- وقد حلبن حيث كانت قيما * مثنى الوطاب والوطاب الزمما -
* وقمعا يكسى ثمالا قشعما *
اللغة " قيما " جمع قائمة على غير قياس ، وقياسه قوم كصوم ونوم " مثنى الوطاب "
مفعول به لحلبن على تقدير مضاف محذوف ، وأصله : ملء مثنى الوطاب ، والمثنى معناه
هنا المكررة ، والوطاب : جمع وطب وهو سقاء اللبن خاصة " الزمما " بضم الزاي
وتشديد الميم - جمع زام ، مأخوذ من " زم القربة " أي ملأها " قمعا " بكسر القاف
وفتح الميم - آلة تجعل في فم السقاء ونحوه ويصب فيها اللبن " ثمالا " بضم الثاء المثلثة -
الرغوة " قشعما " ضخما عظيما ، قاله أبو زيد في نوادره ، والضمير المتصل في " يحسبه "
يعود إلى القمع الذي امتلأ بالمثال .
المعنى : شبه القمع والرغوة التي تعلوه بشيخ معمم جالس على كرسي ، وقد أخطأ
الأعلم - وتبعه كثير من شراح الشواهد - حيث قال : وصف جبلا قد عممه الخصب
وحفه النبات وعلاه ، فجعله كشيخ مزمل في ثيابه معصب بعمامته ، ا ه ، وسبب هذا
الحطا عدم الاطلاع على ما يتقدم الشاهد من الأبيات .
الإعراب : " يحسبه " يحسب : فعل مضارع ، والهاء مفعول أول " الجاهل "
فاعل يحسب " ما " مصدرية " لم " نافية جازمة " يعلما " فعل مضارع مبنى على الفتح
لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفا للوقف في محل جزم " شيخا " مفعول ثان
ليحسب " على كرسيه " الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لقوله شيخا ، وكرسي
مضاف وضمير الغائب العائد إلى شيخ مضاف إليه " معمما " صفة ثانية لشيخنا .