التي قبلها سكون ، نحو ظبي ورمي ، فهذا معتل جار مجرى الصحيح ، في رفعه
بالضمة ، ونصبه بالفتحة ، وجره بالكسرة .
وحكم هذا المنقوص أنه يظهر فيه النصب ( 1 ) ، نحو " رأيت القاضي " ، وقال
الله تعالى : ( يا قومنا أجيبوا داعي الله ) ويقدر فيه الرفع والجر لثقلهما على الياء ( 2 )
.
هامش
( 1 ) من العرب من يعامل المنقوص في حالة النصب معاملته إياه في حالتي الرفع
والجر ، فيقدر فيه الفتحة على الياء أيضا ، إجراء للنصب مجرى الرفع والجر ، وقد جاء
من ذلك قول مجنون ليلى :
ولو أن واش باليمامة داره * وداري بأعلى حضر موت اهتدى ليا
وقول بشر بن أبي خازم ، وهو عربي جاهلي :
كفى بالنأي من أسماء كافي وليس لنأيها إذ طال شافي
فأنت ترى المجنون قال " أن واش " فسكن الياء ثم حذفها مع أنه منصوب ، لكونه
اسم أن ، وترى بشرا قال " كافي " مع أنه حال من النأي أو مفعول مطلق .
وقد اختلف النحاة في ذلك ، فقال المبرد : هو ضرورة ، ولكنها من أحسن
ضرورات الشعر ، والأصح جوازه في سعة الكلام ، فقد قرئ ( من أوسط ما تطعمون
أهاليكم ) بسكون الياء .
( 2 ) من العرب من يعامل المنقوص في حالتي الرفع والجر كما يعامله في حالة النصب ،
فيظهر الضمة والكسرة على الياء كما يظهر الفتحة عليها ، وقد ورد من ذلك قول جرير
ابن عطية :
فيوما يوافين الهوى غير ماضي * ويوما ترى منهن غولا تغول
وقول الآخر :
لعمرك ما تدري متى أنت جائي * ولكن أقصى مدة الدهر عاجل
وقول الشماخ بن ضرار الغطفاني :
كأنها وقد بدا عوارض * وفاض من أيديهن فائض
وقول جرير أيضا :
وعرق الفرزدق شر العروق * خبيث الثرى كأبي الأزند
ولا خلاف بين أحد من النحاة في أن هذا ضرورة لا تجوز في حالة السعة ، والفرق
بين هذا والذي قبله أن فيما مضى حمل حالة واحدة على حالتين ، ففيه حمل النصب على
حالتي الرفع والجر ، فأعطينا الأقل حكم الأكثر ، ولهذا جوزه بعض العلماء في سعة
الكلام ، وورد في قراءة جعفر الصادق رضي الله عنه : ( من أوسط ما تطعمون
أهاليكم ) أما هذا ففيه حمل حالتين وهما حالة الرفع وحالة الجر على حالة واحدة
وهي حالة النصب ، وليس من شأن الأكثر أن يحمل على الأقل ، ومن أجل هذا
اتفقت كلمة النحاة على أنه ضرورة يغتفر منها ما وقع فعلا في الشعر ، ولا ينقاس عليها .