وينصب ويجر بالفتحة ، ويحذف منه التنوين ، نحو : " هذه أذرعات ، ورأيت
أذرعات ، ومررت بأذرعات " ، ويروى قوله :
12 - تنورتها من أذرعات ، وأهلها * بيثرب ، أدنى دارها نظر عالي
.
هامش
12 - البيت لامرئ القيس بن حجر الكندي ، من قصيدة مطلعها :
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي وهل يعمن من كان في العصر الخالي
اللغة : " تنورتها " نظرت إليها من بعد ، وأصل التنور : النظر إلى النار من بعد ،
سواء أراد قصدها أم لم يرد ، و " أذرعات " بلد في أطراف الشام ، و " يثرب " اسم
قديم لمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم " أدنى " أقرب " عال " عظيم الارتفاع
والامتداد .
الاعراب : " تنورتها " فعل وفاعل ومفعول به " من " حرف جر " أذرعات "
مجرور بمن ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، إذا قرأته بالجر منونا أو من غير تنوين ،
فإن قرأته بالفتح قلت : وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف ،
والمانع له من الصرف العلمية والتأنيث ، والجار والمجرور متعلق بتنور " وأهلها " الواو
للحال ، وأهل : مبتدأ ، وأهل مضاف والضمير مضاف إليه " بيثرب " جار ومجرور
متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب حال " أدنى " مبتدأ ،
وأدنى مضاف ودار من " دارها " مضاف إليه ، ودار مضاف وضمير الغائبة مضاف
إليه " نظر " خبر المبتدأ " عال " نعت لنظر .
الشاهد فيه : قوله " أذرعات " فإن أصله جمع ، كما بينا في تقدير بيت الناظم ، ثم
نقل فصار اسم بلد ، فهو في اللفظ جمع ، وفي المعنى مفرد ، ويروى في هذا البيت
بالأوجه الثلاثة التي ذكرها الشارح : فأما من رواه بالجر والتنوين فإنما لاحظ حاله
قبل التسمية به ، من أنه جمع بالألف والتاء المزيدتين ، والذين يلاحظون ذلك يستندون
إلى أن التنوين في جمع المؤنث السالم تنوين المقابلة ، إذ هو في مقابلة النون التي في جمع
المذكر السالم ، وعلى هذا لا يحذف التنوين ولو وجد في الكلمة ما يقتضي منع صرفها ،
لان التنوين الذي يحذف عند منع الصرف هو تنوين التمكين ، وهذا عندهم كما قلنا
تنوين المقابلة ، وأما من رواه بالكسر من غير تنوين - وهم جماعة منهم المبرد والزجاج -
فقد لاحظوا فيه أمرين : أولهما أنه جمع بحسب أصله ، وثانيهما : أنه علم على مؤنث ،
فأعطوه من كل جهة شبها ، فمن جهة كونه جمعا نصبوه بالكسرة نيابة عن الفتحة ، ومن
جهة كونه علم مؤنث حذفوا تنوينه ، وأما الذين رووه بالفتح من غير تنوين - وهم
جماعة منهم سيبويه وابن جنى - فقد لاحظوا حالته الحاضرة فقط ، وهي أنه
علم مؤنث .