والحال إن عرف لفظا فاعتقد * تنكيره معنى ، كوحدك اجتهد ( 1 )
مذهب جمهور النحويين أن الحال لا تكون إلا نكرة ، وأن ما ورد منها
معرفا لفظا فهو منكر معنى ، كقولهم : جاءوا الجماء الغفير .
180 - و * أرسلها العراك . *
.
هامش
( 1 ) " الحال " مبتدأ " إن " شرطية " عرف " فعل ماض مبني للمجهول فعل
الشرط " لفظا " تمييز محول عن نائب الفاعل " فاعتقد " الفاء لربط الجواب بالشرط ،
اعتقد : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " تنكيره " تنكير :
مفعول به لأعتقد ، وتنكير مضاف والهاء مضاف إليه " معنى " تمييز " كوحدك "
الكاف جارة لقول محذوف ، وحد : حال من الضمير المستتر في " اجتهد " الآتي ،
ووحد مضاف والكاف مضاف إليه " اجتهد " فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا
تقديره أنت ، والجملة في محل نصب مقول لقول محذوف ، والتقدير : وذلك كائن كقولك
اجتهد وحدك ، والحال في تأويل " منفردا " .
180 - هذه قطعة من بيت للبيد بن ربيعة العامري يصف حمارا وحشيا أورد
أتنه الماء لتشرب ، وهو بتمامه :
فأرسلها العراك ، ولم يذدها * ، ولم يشفق على نغص الدخال
اللغة : " العراك " ازدحام الإبل أو غيرها حين ورود الماء " يذدها " يطردها
" يشفق " يرحم " نغص " مصدر نغص الرجل - بكسر الغين - إذا لم يتم مراده ،
ونغص البعير إذا لم يتم شربه " الدخال " أن يداخل بعيره الذي شرب مرة مع الإبل
التي لم تشرب حتى يشرب معها ثانية ، وذلك إذا كان البعير كريما ، أو شديد العطش ،
أو ضعيفا .
الاعراب : " فأرسلها " أرسل : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره
هو يعود إلى الحمار الوحشي المذكور في أبيات سابقة ، والضمير البارز المتصل الذي
يرجع إلى الابن مفعول به لأرسل " العراك " حال " ولم يذدها " الواو عاطفة ، لم :
نافية جازمة ، يذد : فعل مضارع مجزوم بلم ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره
هو يعود إلى فاعل أرسل ، وها : مفعول به ، والجملة معطوفة على جملة فأرسلها ،
ومثلها جملة " ولم يشفق " وقوله " على نغص " جار ومجرور متعلق بيشفق ، ونغص
مضاف ، و " الدخال " مضاف إليه .
الشاهد فيه : قوله " العراك " حيث وقع حالا مع كونه معرفة والحال لا يكون
إلا نكرة وإنما ساغ ذلك لأنه مؤول بالنكرة ، أي : أرسلها معتركة ، يعني مزدحمة .