أي : إذا لم تتقدم " ما " على ، " خلا ، وعدا " فاجرر بهما إن شئت ،
فتقول : " قام القوم خلا زيد ، وعدا زيد " فخلا ، وعدا : حرفا جر ، ولم
يحفظ سيبويه الجر بهما ، وإنما حكاه الأخفش ، فمن الجر ب " خلا " قوله :
175 - خلا الله لا أرجو سواك ، وإنما
أعد عيالي شعبة من عيالكا
.
هامش
175 - البيت من الشواهد التي لم يعينوا قائلها ، ولم أقف له على سابق
أو لاحق .
اللغة : " أرجو " مضارع من الرجاء ، وهو ضد اليأس من الشئ الذي هو قطع
الطماعية في الوصول إليه ، وتقول : رجا الانسان الشئ يرجوه رجاء ، إذا أمله وتوقع
حصوله " سواك " غيرك ، وهو دليل على أن هذه الكلمة تستعمل غير ظرف ،
لوقوعها مفعولا به ، وتقدمت هذه المسألة مشروحة مستدلا لها ( ص 611 وما بعدها ) " أعد "
أي أحسب " عيالي " العيال : هم أهل بيت الانسان ومن يمونهم " شعبة " طائفة .
المعنى : إنني لا أؤمل أن يصلني الخير من أحد إلا منك ، وأنا واثق كل الثقة من
أنك لا تدخر وسعا في التفضل علي والاحسان إلي ، لان أهلي ومن تلزمني مؤنهم
في اعتباري فريق من أهلك ومن تلزمك مؤنهم .
- في اعتباري - فريق من وأهلك ومن تلزمك مؤنهم الاعراب : " خلا " حرف جر " الله " مجرور بخلا ، والجار والمجرور متعلق
بأرجو الآتي " لا " نافية " أرجو " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا
تقديره أنا " سواك " سوى : مفعول به لأرجو ، وسوى مضاف والكاف ضمير المخاطب
مضاف إليه " إنما " أداة حصر " أعد " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا
تقديره أنا " عيالي " عيال : مفعول أو لأعد ، وعيال مضاف وياء المتكلم مضاف
إليه مبني على السكون في محل جر " شعبة " مفعول ثان لأعد " من عيالكا "
من عيال : جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لشعبة ، وعيال مضاف والكاف
مضاف إليه .
الشاهد فيه : قوله " خلا الله " وفي هذه الكلمة وحدها شاهدان للنحاة :
أما الأول فحيث استعمل الشاعر " خلا " حرف جر ، فجر به لفظ الجلالة ، وذكر الشارح
أن هذا مما نقله الأخفش ، وأن سيبويه لم يحفظ من العرب الجر بخلا ، وهذا نقل غير
صحيح ، بل نقله سيبويه في كتابه صريحا ( 1 / 377 ) حيث يقول " أما حاش فليس
باسم ، ولكنه حرف يجر ما بعده كما تجر حتى ما بعدها ، وفيه معنى الاستثناء ، وبعض
العرب يقول : ما أنا من القوم خلا عبد الله ( بالجر ) فجعلوا خلا بمنزلة حاشا ، فإذا
قلت : ما خلا فليس فيه إلا النصب ، لان ما اسم ، ولا تكون صلتها إلا للفعل هنا " اه ،
وأما الشاهد الثاني فحيث قدم الاستثناء فجعله أول الكلام قبل المستثنى منه وقبل العامل
فيه ، وذلك جائز عند الكوفيين ، نص عليه الكسائي ، وإليه ذهب أبو إسحاق
الزجاج ، وذهب البصريون إلى أن ذلك لا يجوز ، وأجاز الفريقان جميعا تقديم المستثنى
على المستثنى منه ، بشرط أن يتقدم العامل في المستثنى منه أو بعض جملة المستثنى منه .
وفي قوله " لا أرجو سواك " شاهد ثالث ، وحاصله أن " سوى " قد تفارق
النصب على الظرفية فتتأثر بالعوامل ، وقد وقعت هنا مفعولا به ، وهذا هو الذي
نبهناك إليه في ص 611 .