ومررت بالقوم إلا حمارا " ف " زيدا " في هذه المثل منصوب على الاستثناء ،
وكذلك " حمارا " .
والصحيح من مذاهب النحويين أن الناصب له ما قبله بواسطة " إلا " ،
واختار المصنف - في غير هذا الكتاب - أن الناصب له " إلا " وزعم أنه
مذهب سيبويه ( 1 ) وهذا معنى قوله " ما استثنت إلا مع تمام ينصب " أي : أنه
ينتصب الذي استثنته " إلا " مع تمام الكلام ، إذا كان موجبا .
.
هامش
( 1 ) للنحاة في ناصب الاسم الواقع بعد " إلا " خلاف طويل ، غير أن أشهر
مذاهبهم في ذلك تتلخص في أربعة أقوال :
الأول : أن الناصب له هو الفعل الواقع في الكلام السابق على " إلا " بواسطتها ،
فيكون عمل " إلا " هو تعدية ما قبلها إلى ما بعدها ، كحرف الجر الذي يعدى الفعل
إلى الاسم ، غير أن هذه التعدية بالنظر إلى المعنى ، وهذا مذهب السيرافي ، ونسبه قوم
منهم ابن عصفور وغيره إلى سيبويه ، وقال الشلوبين : إنه مذهب المحققين .
الثاني : أن الناصب له هو نفس " إلا " وهو مذهب ابن مالك الذي صرح به في
غير هذا الكتاب ، وعبارته في الألفية تشير إليه ، أفلا ترى أنه يقول في مطلع الباب
" ما استثنت إلا " ثم يقول بعد أبيات " وألغ إلا " وهي عبارة يدل ظاهرها على أن
المراد إلغاؤها عن العمل .
الثالث : أن الناصب له هو الفعل الواقع قبل " إلا " باستقلاله ، لا بواسطتها
كالمذهب الأول .
الرابع : أن الناصب له فعل محذوف تدل عليه " إلا " والتقدير : استثنى زيدا مثلا
ويرد على المذهبين الأول والثالث أنه قد لا يكون في الكلام المتقدم على " إلا "
ما يصلح لعمل النصب من فعل أو نحوه ، تقول : إن القوم إخوتك إلا زيدا ، فكيف
تقول : إن العامل الذي قبل " إلا " هو الناصب لما بعدها ؟ سواء أقلنا : إنه ناصبه على
الاستقلال أم قلنا : إنه ناصبه بواسطة " إلا " .
ويمكن أن يجاب على ذلك بأننا في هذا المثال وما أشبهه نلتزم تأويل ما قبل
" إلا " بما يصلح لعمل النصب ، وهذا الجواب مع إمكانه ضعيف ، للتكلف
الذي يلزمه .