وأشار بقوله : " كندلا " إلى ما أنشده سيبويه ، وهو قول الشاعر :
162 - يمرون بالدهنا خفافا عيابهم
ويرجعن من دارين بجر الحقائب
على حين ألهى الناس جل أمورهم
فندلا زريق المال ندل الثعالب
هامش
162 - البيتان لأعشى همدان . من كلمة يهجو فيها لصوصا .
اللغة : " الدهنا " يقصر ويمد - موضع معروف لبني تميم " عيابهم " العياب :
جمع عيبة ، وهي وعاء الثياب " دارين " قرية بالبحرين مشهورة بالمسك . وفيه سوق
" بجر " بضم فسكون - جمع بجراء ، وهي الممتلئة ، والحقائب : جمع حقيبة ،
وهي - هنا - العيبة أيضا " ألهى الناس " شغلهم وأورثهم الغفلة " جل أمورهم "
بضم الجيم وتشديد اللام - معظمها وأكثرها " ندلا " خطفا في خفة وسرعة .
المعنى : هؤلاء اللصوص يمرون بالدهناء في حين ذهابهم إلى دارين ، وقد صفرت
عيابهم من المتاع فلا شئ فيها . ولكنهم عندما يعودون من دارين يكونون قد ملأوا
هذه العياب حتى انتفخت وعظمت . وذلك ناشئ من أنهم يختلسون غفلة الناس بمهامهم
وبمعظم أمورهم فيسطون على ما غفلوا عنه من المتاع وينادي بعضهم بعضا : اخطف
خطفا سريعا ، وكن خفيف اليد سريع الروغان .
الاعراب : " يمرون " فعل وفاعل " بالدهنا " جار ومجرور متعلق بيمر " خفافا "
حال من الفاعل " عيابهم " عياب فاعل لخفاف . وعياب مضاف وضمير الغائبين مضاف
إليه " ويرجعن " فعل وفاعل ، والتعبير بنون الإناث لتأويلهم بالجماعات . أو لقصد تحقيرهم
" من دارين " جار ومجرور متعلق بيرجع " بجر " حال من الفاعل ، وبجر مضاف
و " الحقائب " مضاف إليه " على " حرف جر " حين " ظرف زمان مبني على الفتح
في محل جر ، أو مجرور بالكسرة الظاهرة " ألهى " فعل ماض " الناس " مفعول
به لألهى تقدم على فاعله " جل " فاعل ألهى ، وجل مضاف . وأمور من " أمورهم "
مضاف إليه ، وأمور مضاف وضمير الغائبين مضاف إليه " فندلا " مفعول مطلق
منصوب بفعل محذوف " زريق " منادى بحرف نداء محذوف " المال " مفعول به
لقوله ندلا السابق " ندل " مفعول مطلق ، مبين للنوع ، وندل مضاف ، و " الثعالب "
مضاف إليه .
الشاهد فيه : قوله " فندلا " حيث ناب مناب فعله ، وهو مصدر ، وعامله محذوف
وجوبا ، على ما تبين لك في الاعراب .