شأن الفعل المتعدي أن ينصب مفعوله إن لم ينب عن فاعله ، نحو " تدبرت
الكتب " فإن ناب عنه وجب رفعه كما تقدم ، نحو " تدبرت الكتب " .
وقد يرفع المفعول وينصب الفاعل عند أمن اللبس ، كقولهم : " خرق
الثوب المسمار " ولا ينقاس ذلك ، بل يقتصر فيه على السماع ( 1 ) .
.
هامش
( 1 ) قال السيوطي في همع الهوامع ( 1 / 186 ) : وسمع رفع المفعول به ونصب
الفاعل ، حكوا : خرق الثوب المسمار ، وكسر الزجاج الحجر ، وقال الشاعر :
مثل القنافذ هداجون قد بلغت * نجران أو بلغت سوآتهم هجر
فإن السوآت هي البالغة ، وسمع أيضا رفعهما ، قال :
[ إن من صاد عقعقا لمشوم ] * كيف من صاد عقعقان وبوم
وسمع نصبهما ، قال :
قد سالم الحيات منه القدما * [ الأفعوان والشجاع الشجعما ]
والمبيح لذلك كله فهم المعنى وعدم الإلباس ، ولا يقاس على شئ من ذلك " اه
وقال ابن مالك في شرح الكافية : " وقد يحملهم ظهور المعنى على إعراب كل
واحد من الفاعل والمفعول به بإعراب الآخر ، كقولهم : خرق الثوب المسمار ، ومنه
قول الأخطل * مثل القنافذ . البيت " اه .
والظاهر من هذه العبارات كلها أن الاسم المنصوب في هذه المثل التي ذكروها
هو الفاعل ، والاسم المرفوع هو المفعول ، وأن التغير لم يحصل إلا في حركات الاعراب ،
لكن ذهب الجوهري إلى أن المنصوب هو المفعول به ، والمرفوع هو الفاعل ، والتغيير
إنما حصل في المعنى ، وهذا رأي لجماعة من النحاة ، وقد اختاره الشاطبي ، وانظر
ما ذكرناه واستشهدنا له في مطلع باب الفاعل .