ذكر النحويون أن مسائل هذا الباب على خمسة أقسام ، أحدها : ما يجب
فيه النصب ، والثاني : ما يجب فيه الرفع ، والثالث : ما يجوز فيه الأمران
والنصب أرجح ، والرابع : ما يجوز فيه الأمران والرفع أرجح ، والخامس :
ما يجوز فيه الأمران على السواء .
فأشار المصنف إلى القسم الأول بقوله : " والنصب حتم - إلى آخره "
ومعناه أنه يجب نصب الاسم السابق إذا وقع بعد أداة لا يليها إلا الفعل ،
كأدوات الشرط ( 1 ) نحو إن ، وحيثما ، فتقول : " إن زيدا أكرمته
أكرمك ، وحيثما زيدا تلقه فأكرمه " ، فيجب نصب " زيدا " في المثالين
وفيما أشبههما ، ولا يجوز الرفع على أنه مبتدأ ، إذ لا يقع [ الاسم ] بعد هذه
.
هامش
( 1 ) الأدوات التي تختص بالفعل أربعة أنواع :
الأول : أدوات الشرط كإن ، وحيثما ، نحو ما مثل به الشارح ، واعلم أن
الاشتغال إنما يقع بعد أدوات الشرط في ضرورة الشعر ، فأما في النثر فلا يقع الاشتغال
إلا بعد أداتين منهما : الأولى " إن " بشرط أن يكون الفعل المشغول ماضيا ، نحو :
إن زيدا لقيته فأكرمه ، والثانية : " إذا " مطلقا ، نحو إذا زيدا لقيته - أو تلقاه -
فأكرمه .
النوع الثاني : أدوات التحضيض ، نحو هلا زيدا أكرمته .
النوع الثالث : أدوات العرض ، نحو ألا زيدا أكرمته .
النوع الرابع : أدوات الاستفهام غير الهمزة ، نحو هل زيدا أكرمته ، فأما
الهمزة فلا تختص بالفعل ، بل يجوز أن تدخل على الأسماء كما تدخل على الأفعال ،
وإن كان دخولها على الأفعال أكثر .