الضمير بنفسه ، و " مررت " وصل إليه بحرف جر ، فهو مجرور لفظا ومنصوب
محلا ، وكل من " ضربت ، ومررت " لو لم يشتغل بالضمير لتسلط على " زيد "
كما تسلط على الضمير ، فكنت تقول : " زيدا ضربت " فتنصب " زيدا "
ويصل إليه الفعل بنفسه كما وصل إلى ضميره ، وتقول : " بزيد مررت "
فيصل الفعل إلى زيد بالباء كما وصل إلى ضميره ، ويكون منصوبا محلا كما
كان الضمير .
وقوله " فالسابق انصبه - إلى آخره " معناه أنه إذا وجد الاسم والفعل
على الهيئة المذكورة ، فيجوز لك نصب الاسم السابق ، واختلف النحويون
في ناصبه :
فذهب الجمهور إلى أن ناصبه فعل مضمر وجوبا ، [ لأنه لا يجمع بين المفسر
والمفسر ] ويكون الفعل المضمر موافقا في المعنى لذلك المظهر ، وهذا يشمل
ما وافق لفظا ومعنى نحو قولك في " زيدا ضربته " : إن التقدير " ضربت زيدا
ضربته " وما وافق معنى دون لفظ كقولك في " زيدا مررت به " : إن التقدير
" جاوزت زيدا مررت به " ( 1 ) وهذا هو الذي ذكره المصنف .
هامش
( 1 ) اعلم أن الفعل المشغول قد يكون متعديا ناصبا للمشغول به بلا واسطة ، وقد
يكون لازما ناصبا للمشغول به معنى وهو مجرور بحرف جر ، وعلى كل حال إما أن
يكون المشغول به ضمير الاسم المتقدم ، وإما أن يكون سببيه ، فهذه أربعة أحوال :
فيكون تقدير العامل في الاسم المتقدم المشغول عنه من لفظ العامل المشغول ومعناه
في صورة واحدة ، وهي أن يجتمع في العامل المشغول شيئان هما : كونه متعديا بنفسه ،
وكونه ناصبا لضمير الاسم المتقدم - نحو قولك : زيدا ضربته .
ويكون تقدير العامل في الاسم المتقدم المشغول عنه من معنى العامل المشغول دون
لفظه ، في ثلاث صور :
الأولى : أن يكون العامل في المشغول به لازما ، والمشغول به ضمير الاسم المتقدم ،
نحو قولك : أزيدا مررت به ، فإن التقدير : أجاوزت زيدا مررت به .
الثانية : أن يكون العامل لازما ، والمشغول به اسما ظاهرا مضافا إلى ضمير الاسم
السابق ، نحو قولك : زيدا مررت بغلامه ، فإن التقدير : لابست زيدا مررت بغلامه ،
ولا تقدره : " جاوزت زيدا مررت بغلامه " كما قدرت في الصورة الأولى ، لان المعنى
على هذا التقدير هنا غير مستقيم ، لأنك لم تجاوز زيدا ولم تمرر به ، وإنما جاوزت
غلامه ومررت به ، وجاوز من معنى مر ، وليس من لفظه كما هو ظاهر .
الثالثة : أن يكون العامل متعديا ، ولكنه نصب اسما ظاهرا مضافا إلى ضمير عائد
إلى الاسم السابق ، نحو قولك : زيدا ضربت أخاه ، فإن التقدير : أهنت زيدا
ضربت أخاه .
وهكذا تقدر في كل صورة من هذه الصور الثلاث فعلا ينصب بنفسه ، ويصح
معه المعنى .