النائب عن الفاعل
ينوب مفعول به عن فاعل * فيما له ، كنيل خير نائل ( 1 )
يحذف الفاعل ويقام المفعول به مقامه ، فيعطى ما كان للفاعل : من لزوم الرفع ،
ووجوب التأخر عن رافعه ، وعدم جواز حذفه ( 2 ) ، وذلك نحو " نيل خير نائل "
.
هامش
( 1 ) " ينوب " فعل مضارع " مفعول " فاعل ينوب " به " جار ومجرور متعلق
بمفعول " عن فاعل " جار ومجرور متعلق بينوب أيضا " فيما " مثله ، وما اسم موصول
" له " جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول " كنيل " الكاف جارة لقول
محذوف ، نيل : فعل ماض مبني للمجهول " خير نائل " نائب فاعل ، ومضاف إليه .
( 2 ) الأغراض التي تدعو المتكلم إلى حذف الفاعل كثيرة جدا ، ولكنها - على
كثرتها - لا تخلو من أن سببها إما أن يكون شيئا لفظيا أو معنويا .
فأما الأسباب اللفظية فكثيرة : منها القصد إلى الايجاز في العبارة نحو قوله تعالى :
( فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) ومنها المحافظة على السجع في الكلام المنثور نحو قولهم :
من طابت سريرته حمدت سيرته ، إذ لو قيل " حمد الناس سيرته " لاختلف إعراب
الفاصلتين ، ومنها المحافظة على الوزن في الكلام المنظوم ، كما في قول الأعشى ميمون
ابن قيس :
علقتها عرضا ، وعلقت رجلا * غيري ، وعلق أخرى غيرها الرجل
فأنت ترى الأعشى قد بنى " علق " في هذا البيت ثلاث مرات للمجهول ، لأنه
لو ذكر الفاعل في كل مرة منها أو في بعضها لما استقام له وزن البيت ، والتعليق ههنا :
المحبة ، وعرضا : أي من غير قصد منى ، ولكن عرضت لي فهويتها .
وأما الأسباب المعنوية فكثيرة : منها كون الفاعل معلوما للمخاطب حتى لا يحتاج
إلى ذكره له ، وذلك نحو قوله تعالى : ( خلق الانسان من عجل ) ومنها كونه مجهولا
للمتكلم فهو لا يستطيع تعيينه للمخاطب وليس في ذكره بوصف مفهوم من الفعل فائدة
وذلك كما تقول : سرق متاعي ، لأنك لا تعرف ذات السارق ، وليس في قولك " سرق
اللص متاعي " فائدة زائدة في الافهام على قولك " سرق متاعي " ومنها رغبة المتكلم
في الابهام على السامع ، كقولك : تصدق بألف دينار ، ومنها رغبة المتكلم في إظهار
تعظيمه للفاعل : بصون اسمه عن أن يجري على لسانه ، أو بصونه عن أن يقترن بالمفعول
به في الذكر ، كقولك : خلق الخنزير ، ومنها رغبة المتكلم في إظهار تحقير الفاعل
بصون لسانه عن أن يجري بذكره ، ومنها خوف المتكلم من الفاعل فيعرض عن ذكره
لئلا يناله منه مكروه ، ومنها خوف المتكلم على الفاعل فيعرض عن اسمه لئلا يمسه
أحد بمكروه .