وقوله :
150 - كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد
ورقى نداه ذا الندى في ذرى المجد
.
هامش
150 - البيت من الشواهد التي لا يعلم قائلها .
اللغة : " كسا " فعل يتعدى إلى مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر ، تقول :
كسوت محمدا جبة ، كما تقول : ألبست عليا قميصا " حلمه " الحلم : الأناة والعقل ،
وهو أيضا تأخير العقوبة وعدم المعاجلة فيها " سؤدد " هو السيادة " ورقى " بتضعيف
القاف أصل معناه جعله يرقى : أي يصعد ، والمرقاة : السلم الذي به تصعد من أسفل
إلى أعلى ، والمراد رفعه وأعلى منزلته من بين نظرائه " الندى " المراد به الجود والكرم
" ذرى " بضم الذال - جمع ذروة ، وهي أعلى الشئ .
الاعراب : " كسا " فعل ماض " حلمه " حلم : فاعل كسا ، وحلم مضاف والضمير
مضاف إليه " ذا الحلم " ذا : مفعول أول لكسا ، وذا مضاف والحلم مضاف إليه
" أثواب سؤدد " أثواب : مفعول ثان لكسا ، وأثواب مضاف وسؤدد مضاف إليه
" ورقى " فعل ماض " نداه " فاعل ومضاف إليه " ذا الندى " مفعول به ومضاف إليه
" في ذرى " جار ومجرور متعلق برقى . وذرى مضاف ، و " المجد " مضاف إليه .
الشاهد فيه : قوله " كسا حلمه ذا الحلم ، ورقى نداه ذا الندى " فإن المفعول فيهما
متأخر عن الفاعل مع أن مع الفاعل ضميرا يعود على المفعول ، فيكون فيه إعادة
الضمير على متأخر في اللفظ والرتبة جميعا ، وذلك لا يجوز عند جمهور البصريين ،
خلافا لابن جنى - تبعا للأخفش - وللرضي ، وابن مالك في بعض كتبه .
كذا قالوا ، ونحن نرى أنه لا يبعد - في هذا البيت أن يكون الضمير في " حلمه ،
ونداه " عائدا على ممدوح ذكر في أبيات تقدمت البيت الشاهد ، فيكون المعنى أن حلم
هذا الممدوح هو الذي أثر فيمن تراهم من أصحاب الحلم ، إذ ائتسوا به وجعلوه قدوة
لهم ، واستمر تأثيره فيهم حتى بلغوا الغاية من هذه الصفة ، وأن ندى هذا الممدوح
أثر كذلك فيمن تراهم من أصحاب الجود ، فافهم وأنصف .