إذا دل دليل على الفعل جاز حذفه ، وإبقاء فاعله ، كما إذا قيل لك :
" من قرأ " ؟ فتقول : " زيد " التقدير : " قرأ زيد " وقد يحذف الفعل
وجوبا ، كقوله تعالى : ( وإن أحد من المشركين استجارك ) ف " أحد "
فاعل بفعل محذوف وجوبا ، والتقدير " وإن استجارك [ أحد استجارك ] " ،
وكذلك كل اسم مرفوع وقع بعد " إن " أو " إذا " فإنه مرفوع بفعل
محذوف وجوبا ، ومثال ذلك في " إذا " قوله تعالى : ( إذا السماء انشقت )
ف " السماء " فاعل بفعل محذوف ، والتقدير " إذا انشقت السماء انشقت "
وهذا مذهب جمهور النحويين ( 1 ) ، وسيأتي الكلام على هذه المسألة في باب
الاشتغال ، إن شاء الله تعالى .
* * *
.
هامش
( 1 ) خلاصة القول في هذه المسألة أن فيها ثلاثة مذاهب :
أولها : مذهب جمهور البصريين ، وحاصله أن الاسم المرفوع بعد إن وإذا الشرطيتين
فاعل بفعل محذوف وجوبا يفسره الفعل المذكور بعده ، وهو الذي قرره الشارح .
والمذهب الثاني : مذهب جمهور النحاة الكوفيين ، وحاصله أن هذا الاسم المرفوع بعد
إن وإذا الشرطيتين فاعل بنفس الفعل المذكور بعده ، وليس في الكلام محذوف يفسره .
المذهب الثالث : مذهب أبي الحسن الأخفش ، وحاصله أن الاسم المرفوع بعد إن
وإذا الشرطيتين مبتدأ ، وأن الفعل المذكور بعده مسند إلى ضمير عائد على ذلك الاسم ،
والجملة من ذلك الفعل وفاعله المضمر فيه في محل رفع خبر المبتدأ ، فلا حذف ولا
تقديم ولا تأخير .
فأما سبب هذا الاختلاف فيرجع إلى أمرين :
الأمر الأول : هل يجوز أن تقع الجملة الاسمية بعد أدوات الشرط ، فالجمهور من
الكوفيين والبصريين على أنه لا يجوز ذلك ، ولو وقع في الكلام ما ظاهره ذلك
فهو مؤول بتقدير الفعل متصلا بالأداة ، غير أن البصريين قالوا : الفعل المقدر اتصاله
بالأداة ، فعل محذوف يرشد إليه الفعل المذكور ، وأما الكوفيون فقالوا : الفعل
المقدر اتصاله بالأداة هو نفس الفعل المذكور بعد الاسم . وذهب أبو الحسن
الأخفش إلى أنه يجوز في إن وإذا خاصة من دون سائر أدوات الشرط - أن تقع
بعدهما الجمل الاسمية ، وعلى هذا لسنا في حاجة إلى تقدير محذوف ، ولا إلى جعل الكلام
على التقديم والتأخير .
والامر الثاني : هل يجوز أن يتقدم الفاعل على فعله ؟ فذهب الكوفيون إلى جواز
ذلك ، ولهذا جعلوا الاسم المرفوع بعد الأداتين فاعلا بذلك الفعل المتأخر ، وذهب
جمهور البصريين إلى أن الفاعل لا يجوز أن يتقدم على رافعه - فعلا كان هذا الرافع
أو غير - فعل فلهذا اضطروا إلى تقدير فعل محذوف يفسره الفعل المذكور ليرتفع
به ذلك الاسم .
وقد نسب جماعة من متأخري المؤلفين - كالعلامة الصبان - مذهب الأخفش إلى
الكوفيين . والصواب ما قدمنا ذكره .
وبعد ، فانظر ما يأتي لنا تحقيقه في شرح الشاهد 157