نحو " قل ذا مشفقا " ف " ذا " مفعول أول ، و " مشفقا " مفعول ثان ،
ومن ذلك قوله :
136 قالت وكنت رجلا فطينا : * هذا لعمر الله إسرائينا
ف " هذا " : مفعول أول لقالت ، و " إسرائينا " : مفعول ثان .
* * *
.
هامش
136 - البيت لأعرابي صاد ضبا فأتى به أهله ، فقالت له امرأته " هذا لعمر
الله إسرائيل " أي : هو ما مسخ من بني إسرائيل ، ورواه الجواليقي في كتابه
" المعرب " هكذا :
وقال أهل السوق لما جينا : هذا لعمر الله إسرائينا
اللغة : " فطينا " وصف من الفطنة ، وتقول : فطن الرجل يفطن - بوزان علم
يعلم ، فطنة - بكسر فسكون - وفطانة ، وفطانية - بفتح الفاء فيهما - وتقول أيضا : فطن يفطن
بوزان قعد يقعد ، والفطنة : الفهم ، والوصف المشهور من هذه المادة فطن - بفتح
فكسر - " جينا " أصله جئنا - بالهمزة - فلينه بقلب الهمزة الساكنة حرف مد
من جنس حركة ما قبلها " إسرائين " لغة في إسرائيل ، كما قالوا : جبرين ، وإسماعين .
يريدون : جبريل ، وإسماعيل .
الاعراب : " قالت " قال : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه
جوازا تقديره هي " وكنت " الواو واو الحال ، كان : فعل ماض ناقص . والتاء اسمه
" رجلا " خبر كان " فطينا " صفة لرجل ، والجملة من كان واسمها وخبرها في محل
نصب حال " هذا " ها : حرف تنبيه ، واسم الإشارة مفعول أول لقالت ، بمعنى ظننت
" لعمر " اللام لام الابتداء ، عمر : مبتدأ ، وخبره محذوف وجوبا ، والتقدير لعمر الله
يميني ، وعمر مضاف و " الله " مضاف إليه ، وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها من
الاعراب معترضة بين المفعول الأول والثاني " إسرائينا " مفعول ثان لقالت .
الشاهد فيه : قوله " قالت . هذا . إسرائينا " حيث أعمل " قال " عمل
" ظن " فنصب به مفعولين ، أحدهما : اسم الإشارة - وهو " ذا " من " هذا "
والثاني " إسرائينا " هكذا قالوا . والذي حملهم على هذا أنهم وجدوا " إسرائينا "
منصوبا .
وأنت لو تأملت بعض التأمل لوجدت أنه يمكن أن يكون " هذا " مبتدأ ،
" إسرائينا " مضاف إلى محذوف يقع خبرا ، وتقدير الكلام " هذا ممسوخ إسرائينا "
فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على جره بالفتحة نيابة عن الكسرة ، لأنه لا ينصرف
للعلمية والعجمة .
وحذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جره جائز ، وإن كان قليلا في مثل ذلك ،
وقد قرئ في قوله تعالى : ( تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ) بجر الآخرة على
تقدير مضاف محذوف يقع منصوبا مفعولا به ليريد ، والأصل : والله يريد ثواب الآخرة .
وهكذا خرجه ابن عصفور ، وتخريج الجماعة أولى ، لان الأصل عدم الحذف ، لان
حذف المضاف وبقاء المضاف إليه على حاله قليل في هذه الحالة ، ونصب المفعولين بالقول
مطلقا لغة لبعض العرب كما قرره الناظم والشارح .