فلو كان الفعل غير مضارع ، نحو " قال زيد عمرو منطلق " لم ينصب
القول مفعولين عند هؤلاء ، وكذا إن كان مضارعا بغير تاء ، نحو " يقول زيد
عمرو منطلق " أو لم يكن مسبوقا باستفهام ، نحو " أنت تقول عمرو منطلق "
أو سبق باستفهام ولكن فصل بغير ظرف ، ولا [ جار و ] مجرور ،
ولا معمول له ، نحو " أأنت تقول زيد منطلق " فإن فصل بأحدها لم يضر ،
نحو " أعندك تقول زيدا منطلقا " ، و " أفي الدار تقول زيدا منطلقا " ،
و " أعمرا تقول منطلقا " ، ومنه قوله :
135 - أجهالا تقول بني لؤي * لعمر أبيك أم متجاهلينا
فبني [ لؤي ] : مفعول أول ، وجهالا : مفعول ثان .
.
هامش
135 - هذا البيت للكميت بن زيد الأسدي .
اللغة : " أجهالا " الجهال : جمع جاهل ، ويروى في مكانه " أنواما " وهو جمع
نائم " بنو لؤي " أراد بهم جمهور قريش وعامتهم ، لان أكثرهم ينتهي نسبه إلى لؤي
بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، وهو أبو قريش كلها " متجاهلينا " المتجاهل :
الذي يتصنع الجهل ويتكلفه وليس به جهل ، والذين رووا في صدر البيت " أنواما "
يروون هنا " متناومينا " والمتناوم : الذي يتصنع النوم ، والمراد تصنع الغفلة عما يجري
حولهم من الاحداث .
المعنى : أتظن قريشا جاهلين حين استعملوا في ولاياتهم اليمنيين وآثروهم على
المصريين أم تظنهم عالمين بحقيقة الامر مقدرين سوء النتائج غير غافلين عما ينبغي العمل
به . ولكنهم يتصنعون الجهل ويتكلفون الغفلة لمآرب لهم في أنفسهم ؟ .
الاعراب " أجهالا " الهمزة للاستفهام ، جهالا : مفعول ثان مقدم على عامله
وعلى المفعول الأول " تقول " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره
أنت " بني " مفعول أول لتقول ، وبني مضاف ، و " لؤي " مضاف إليه " لعمر "
اللام لام الابتداء ، عمر ، مبتدأ ، والخبر محذوف وجوبا ، وعمر مضاف ، وأبي من
" أبيك " مضاف إليه ، وأبي مضاف والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه " أم "
عاطفة " متجاهلينا " معطوف على قوله " جهالا " .
الشاهد فيه : قوله " أجهالا تقول بني لؤي " حيث أعمل " تقول " عمل " تظن "
فنصب به مفعولين ، أحدهما قوله " جهالا " والثاني قوله " بني لؤي " مع أنه فصل
بين أداة الاستفهام - وهي الهمزة والفعل . بفاصل - وهو قوله " جهالا " - وهذا
الفصل لا يمنع الأعمال ، لان الفاصل معمول للفعل ، إذ هو مفعول ثان له .