ولا تجز هنا بلا دليل * سقوط مفعولين أو مفعول ( 1 )
لا يجوز في هذا الباب سقوط المفعولين ، ولا سقوط أحدهما ، إلا إذا دل
دليل على ذلك .
فمثال حذف المفعولين للدلالة أن يقال : " هل ظننت زيدا قائما " ؟
فتقول : " ظننت " ، التقدير : " ظننت زيدا قائما " فحذفت المفعولين لدلالة
ما قبلهما عليهما ، ومنه قوله :
132 - بأي كتاب أم بأية سنة * ترى حبهم عارا علي وتحسب ؟
أي : " وتحسب حبهم عارا علي " فحذف المفعولين - وهما : " حبهم " ،
و " عارا على " - لدلالة ما قبلهما عليهما .
.
هامش
( 1 ) " ولا " ناهية " تجز " فعل مضارع مجزوم بلا ، وفاعله ضمير مستتر فيه
وجوبا تقديره أنت " هنا " ظرف مكان متعلق بتجز " بلا دليل " الباء حرف جر ،
ولا : اسم بمعنى غير ظهر إعرابه على ما بعده ، بطريق العارية ، وهو مجرور محلا
بالباء ، والجار والمجرور متعلق بتجز ، ولا مضاف و " دليل " مضاف إليه " سقوط "
مفعول به لتجز ، وسقوط مضاف و " مفعولين " مضاف إليه " أو مفعول " معطوف
على مفعولين .
132 - البيت للكميت بن زيد الأسدي ، من قصيدة هاشمية يمدح فيها آل الرسول
صلى الله عليه وسلم ، وأولها قوله :
طربت ، وما شوقا إلى البيض أطرب * ، ولا لعبا مني ، وذو الشيب يلعب ؟
ولم يلهني دار ولا رسم منزل * ولم يتطربني بنان مخضب
اللغة : " ترى حبهم " رأى ههنا من الرأي بمعنى الاعتقاد ، مثل أن تقول : رأى
أبو حنيفة حل كذا ، ويمكن أن تكون رأى العلمية بشئ من التكلف " عارا " العار :
كل خصلة يلحقك بسببها عيب ومذمة ، وتقول : عيرته كذا ، ولا تقل : عيرته بكذا ،
فهو يتعدى إلى المفعولين بنفسه وفي لامية السموأل قوله ، وفيه دلالة غير قاطعة :
تعيرنا أنا قليل عديدنا * فقلت لها : إن الكرام قليل
ومن نقله اللغة من أجاز أن تقول : عيرته بكذا ، ولكنه قليل " وانظر شرح
الحماسة 1 - 232 بتحقيقنا ) " وتحسب " أي تظن ، من الحسبان .
الاعراب : " بأي " جار ومجرور متعلق بقوله " ترى " الآتي ، وأي مضاف
و " كتاب " مضاف إليه " أم " عاطفة " بأية " جار ومجرور معطوف على الجار
والمجرور الأول ، وأية مضاف ، و " سنة " مضاف إليه " ترى " فعل مضارع ، وفاعله
ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " حبهم " حب : مفعول أول لترى ، وحب مضاف
وهم : مضاف إليه " عارا " مفعول ثان لترى ، سواء أجعلت رأى اعتقادية أم جعلتها
علمية ، ويجوز على الأول جعله حالا " علي " جار ومجرور متعلق بعار ، أو بمحذوف
صفة له " وتحسب " الواو عاطفة ، تحسب : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه
وجوبا تقديره أنت ، ومفعولاه محذوفان يدل عليهما الكلام السابق ، والتقدير " وتحسب
حبهم عارا علي " .
الشاهد فيه : قوله " وتحسب " حيث حذف المفعولين لدلالة سابق الكلام عليهما
كما أوضحناه في الاعراب ، وبينه الشارح .