ومثال حذف أحدهما للدلالة أن يقال : " هل ظننت أحدا قائما " ؟
فتقول : " ظننت زيدا " أي : ظننت زيدا قائما ، فتحذف الثاني للدلالة عليه ،
ومنه قوله :
133 - ولقد نزلت - فلا تظني غيره -
مني بمنزلة المحب المكرم
أي : " فلا تظني غيره واقعا " ف " غيره " هو المفعول الأول ، و " واقعا "
هو المفعول الثاني .
.
هامش
133 - هذا البيت لعنترة بن شداد العبسي ، من معلقته المشهورة التي مطلعها :
هل غادر الشعراء من متردم ؟ * أم هل عرفت الدار بعد توهم ؟
اللغة : " غادر " ترك " متردم " بزنة اسم المفعول وهو في الأصل اسم مكان
من قولك : ردمت الشئ ، إذا أصلحته ، ويروى " مترنم " بالنون - وهو صوت خفي
ترجعه بينك وبين نفسك ، يريد هل أبقى الشعراء معنى إلا سبقوك إليه ؟ ! وهل يتهيأ
لك أو لغيرك أن تجئ بشئ جديد ؟ " المحب " اسم مفعول من أحب ، وهو القياس ،
ولكنه قليل في الاستعمال ، والأكثر أن يقال في اسم المفعول : محبوب ، أو حبيب ،
مع أنهم هجروا الفعل الثلاثي ، وفي اسم الفاعل قالوا : محب ، من الفعل المستعمل
الذي هو المزيد فيه .
المعنى : أنت عندي بمنزلة المحب المكرم ، فلا تظني غير ذلك حاصلا .
الاعراب : " ولقد " الواو للقسم ، واللام للتأكيد ، وقد : حرف تحقيق " نزلت "
فعل وفاعل " فلا " ناهية " تظني " فعل مضارع مجزوم بحذف النون ، وياء المخاطبة
فاعل " غيره " غير : مفعول أول لتظني ، وغير مضاف وضمير الغائب مضاف إليه ،
والمفعول الثاني محذوف " مني " جار ومجرور متعلق بقوله نزلت " بمنزلة " جار ومجرور
متعلق أيضا بنزلت ، ومنزلة مضاف ، و " المحب " مضاف إليه " المكرم " نعت للمحب .
الشاهد فيه : قوله " فلا تظني غيره " حيث حذف المفعول الثاني اختصارا ، وذلك
جائز عند جمهرة النحاة ، خلافا لابن ملكون .