130 - كذاك أدبت حتى صار من خلقي
أني وجدت ملاك الشيمة الأدب
التقدير : " أني وجدت لملاك الشيمة الأدب " فهو من باب التعليق ،
وليس من باب الالغاء في شئ .
.
هامش
130 - هذا البيت مما اختاره أبو تمام في حماسته ، ونسبه إلى بعض الفزاريين
ولم يعينه ( وانظر شرح التبريزي على الحماسة 3 / 147 بتحقيقنا ) .
اللغة : " كذاك أدبت " الكاف في مثل هذا التعبير اسم بمعنى مثل صفة لمصدر
محذوف ، واسم الإشارة يراد به مصدر الفعل المذكور بعده ، وتقدير الكلام : تأديبا
مثل ذلك التأديب ، وذلك التأديب هو الذي ذكره في البيت السابق عليه ،
وهو قوله :
أكنيه حين أناديه لأكرمه * ولا ألقبه ، والسوأة اللقب
" ملاك " بزنة كتاب - قوام الشئ وما يجمعه " الشيمة " الخلق ، وجمعها شيم
كقيمة وقيم .
الاعراب : " كذاك " الكاف اسم بمعنى مثل نعت لمحذوف ، واسم الإشارة مضاف
إليه ، أو الكاف جارة لمحل اسم الإشارة ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف يقع نعتا
لمصدر محذوف يقع مفعولا مطلقا لأدبت ، والتقدير على كل حال : تأديبا مثل هذا
التأديب أدبت " أدبت " أدب : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء ضمير المتكلم نائب
فاعل " حتى " ابتدائية " صار " فعل ماض ناقص " من خلقي " الجار والمجرور متعلق
بمحذوف خبر صار مقدم ، وخلق مضاف وياء المتكلم مضاف إليه " أني " أن : حرف توكيد
ونصب ، والياء اسمها " وجدت " فعل وفاعل ، والجملة من وجد وفاعله في محل رفع خبر
أن ، وأن ومعمولاها في تأويل مصدر اسم صار " ملاك " مبتدأ ، وملاك مضاف و " الشيمة "
مضاف إليه " الأدب " خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب سدت مسد مفعولي
وجد ، على تقدير لام ابتداء علقت هذا الفعل عن العمل في لفظ جزأي هذه الجملة ،
والأصل : وجدت لملاك الشيمة الأدب ، أو الجملة في محل نصب مفعول ثان لوجد ، ومفعوله
الأول ضمير شأن محذوف ، وأصل الكلام : وجدته ( أي الحال والشأن ) ملاك
الشيمة الأدب .
الشاهد فيه : قوله " وجدت ملاك الشيمة الأدب " فإن ظاهره أنه ألغى " وجدت "
مع تقدمه ، لأنه لو أعمله لقال " وجدت ملاك الشيمة الأدبا " بنصب " ملاك "
و " الأدب " على أنهما مفعولان ، ولكنه رفعهما ، فقال الكوفيون : هو من باب الالغاء
والالغاء جائز مع التقدم مثل جوازه مع التوسط والتأخر ، وقال البصريون : ليس كذلك ،
بل هو إما من باب التعليق ، ولام الابتداء مقدرة الدخول على " ملاك " وإما من باب
الأعمال ، والمفعول الأول ضمير شأن محذوف ، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب مفعول
ثان ، على ما بيناه في إعراب البيت ، والمنصف الذي يعرف مواطن الحق يدرك ما في
هذين التأويلين من التكلف .