ما ذكره الشلوبين وتجويز وجه آخر ، وهو : أن يكون ما بعد الفعل الذي
بعد " أن " مرفوعا بعسى اسما لها ، و " أن " والفعل في موضع نصب بعسى ،
وتقدم على الاسم ، والفعل الذي بعد " أن " فاعله ضمير يعود على فاعل
" عسى " وجاز عوده عليه - وإن تأخر - لأنه مقدم في النية .
وتظهر فائدة هذا الخلاف في التثنية والجمع والتأنيث ، فتقول - على مذهب
غير الشلوبين - " عسى أن يقوما الزيدان ، وعسى أن يقوموا الزيدون ،
وعسى أن يقمن الهندات " فتأتي بضمير في الفعل ، لأن الظاهر ليس مرفوعا به ،
بل هو مرفوع ب " عسى " وعلى رأي الشلوبين يجب أن تقول : " عسى أن
يقوم الزيدان ، وعسى أن يقوم الزيدون ، وعسى أن تقوم الهندات " فلا تأتي
في الفعل بضمير ، لأنه رفع الظاهر الذي بعده .
* * *
وجردن عسى ، أو ارفع مضمرا * بها ، إذا اسم قبلها قد ذكرا ( 1 )
.
هامش
( 1 ) " وجردن " جرد : فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة ،
وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " عسى " قصد لفظه : مفعول به لجرد " أو "
حرف عطف معناه التخيير " ارفع " فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره
أنت " مضمرا " مفعول به لارفع " بها " جار ومجرور متعلق بأرفع " إذا " ظرف
لما يستقبل من الزمان ، تضمن معنى الشرط " اسم " نائب فاعل لفعل محذوف يفسره
المذكور بعده ، أي : إذا ذكر اسم " قبلها " قبل : ظرف متعلق بذكر الآتي ، وقبل
مضاف وها : مضاف إليه " قد " حرف دال على التحقيق مبني على السكون لا محل له من
الاعراب " ذكرا " فعل ماض مبني للمجهول ، والألف للاطلاق ، ونائب الفاعل ضمير
مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى اسم ، والجملة من ذكر ونائب فاعله المستتر فيه
لا محل لها تفسيرية .