أفعال هذا الباب لا تتصرف ، إلا " كاد ، وأوشك " ، فإنه قد استعمل منهما
المضارع ، نحو قوله تعالى : ( يكادون يسطون ) وقول الشاعر :
* يوشك من فر من منيته ( 1 ) * [ 90 ]
وزعم الأصمعي أنه لم يستعمل " يوشك " إلا بلفظ المضارع [ ولم تستعمل
" أوشك " بلفظ الماضي ] وليس بجيد ، بل قد حكى الخليل استعمال الماضي ،
وقد ورد في الشعر ، كقوله :
ولو سئل الناس التراب لأوشكوا
إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا ( 2 ) [ 89 ]
نعم الكثير فيها استعمال المضارع [ وقل استعمال الماضي ] وقول المصنف :
" وزادوا موشكا " معنا أنه قد ورد أيضا استعمال اسم الفاعل من " أوشك "
كقوله :
93 - فموشكة أرضنا أن تعود * خلاف الأنيس وحوشا يبابا
.
هامش
( 1 ) هذا هو الشاهد رقم ( 90 ) وقد سبق شرحه قريبا ، فانظره ( ص 333 )
ومحل الشاهد فيه هنا قوله " يوشك " حيث استعمل فعلا مضارعا لأوشك ، كما بيناه
في الموضع الذي أحلناك عليه .
( 2 ) هذا هو الشاهد رقم ( 89 ) وقد سبق شرحه قريبا ، فانظره في ( ص 332 )
والاستشهاد به ههنا لقوله " أوشكوا " حيث استعمل الفعل الماضي ، وفيه رد على
الأصمعي وأبي علي حيث أنكرا استعمال الفعل الماضي وصيغة المضارع المبني للمجهول ، على
ما حكاه ابن مالك عنهما ، وقد بينا ذلك في الموضع الذي أحلناك عليه .
93 - هذا البيت لأبي سهم الهذلي ، وبعده قوله :
وتوحش في الأرض بعد الكلام * ولا تبصر العين فيه كلابا
اللغة : " خلاف الأنيس " أي بعد المؤانس " وحوشا " قفرا خاليا ، وقد ضبطه
بعض العلماء بضم الواو على أنه جمع وحش ، والوحش : صفة مشبهة ، تقول : أرض
وحش ، تريد خالية ، وضبطه آخرون بفتح الواو على أنه صفة كصبور " يبابا " قال ابن
منظور في اللسان : " اليباب عند العرب : الذي ليس فيه أحد ، قال عمر بن أبي ربيعة :
ما على الرسم بالبليين لو بين رجع الجواب أو لو أجابا ؟
فإلى قصر ذي العشيرة فالصالف * أمسى من الأنيس يبابا
معناه خاليا لا أحد به " اه .
الاعراب : " فموشكة " خبر مقدم وهو اسم فاعل من أوشك ، ويحتاج إلى اسم
وخبر ، واسمه ضمير مستتر فيه " أرضنا " أرض : مبتدأ مؤخر ، وأرض مضاف
والضمير مضاف إليه " أن " مصدرية " تعود " فعل مضارع منصوب بأن ، والفاعل
ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى أرض " خلاف " منصوب على الظرفية ،
وناصبه " تعود " وخلاف مضاف ، و " الأنيس " مضاف إليه " وحوشا " حال من
الضمير المستتر في تعود ، وقوله " يبابا " حال ثانية ، وقيل : تأكيد لأنه بمعناه ، وقيل :
معطوف عليه بحرف عطف مقدر ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر موشك .
الشاهد فيه : قوله " فموشكة " حيث استعمل اسم الفاعل من أوشك ، ومثله
قول كثير بن عبد الرحمن الشهير بكثير عزة :
فإنك موشك ألا تراها * وتعدو دون غاضرة العوادي