واحترز بقوله : " بلا تأثر " عما ناب عن الفعل وهو متأثر بالعامل ، نحو
" ضربا زيدا " فإنه نائب مناب " أضرب " وليس بمبني ، لتأثره بالعامل ،
فإنه منصوب بالفعل المحذوف ، بخلاف " دراك " فإنه وإن كان نائبا عن
" أدرك " فليس متأثرا بالعامل .
وحاصل ما ذكره المصنف أن المصدر الموضوع موضع الفعل وأسماء
الأفعال اشتركا في النيابة مناب الفعل ، لكن المصدر متأثر بالعامل ، فأعرب لعدم
مشابهته الحرف ، وأسماء الأفعال غير متأثرة بالعامل ، فبنيت لمشابهتها الحرف
في أنها نائبة عن الفعل وغير متأثرة به .
وهذا الذي ذكره المصنف مبني على أن أسماء الأفعال لا محل لها من الاعراب
والمسألة خلافية ( 1 ) ، وسنذكر ذلك في باب أسماء الأفعال .
هامش
( 1 ) إذا قلت " هيهات زيد " مثلا فللعلماء في إعرابه ثلاثة آراء : الأول وهو
مذهب الأخفش ، وهو الصحيح الذي رجحه جمهور علماء النحو أن هيهات اسم
فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الاعراب ، وزيد : فاعل مرفوع بالضمة ،
وهذا الرأي هو الذي يجري عليه قول الناظم إن سبب البناء في أسماء الأفعال كونها
نائبة عن الفعل غير متأثرة بعامل لا ملفوظ به ولا مقدر ، والثاني - وهو رأي سيبويه
- أن هيهات مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع ، فهو متأثر بعامل معنوي وهو الابتداء ،
وزيد : فاعل سد مسد الخبر ، والثالث - وهو رأي المازني - أن هيهات مفعول مطلق
لفعل محذوف من معناه ، وزيد : فاعل به ، وكأنك قلت : بعد بعدا زيد ، فهو متأثر
بعامل لفظي محذوف من الكلام ، ولا يجري كلام الناظم على واحد من هذين القولين ،
الثاني والثالث ، وعلة بناء اسم الفعل على هذين القولين تضمن أغلب ألفاظه - وهي الألفاظ
الدالة على الامر منه - معنى لام الامر ، وسائره محمول عليه ، يعني أن اسم الفعل أشبه
الحرف شبها معنويا ، لا نيابيا .