[ واحد ] ، كالتاء في ضربت ، أو على حرفين ك " نا " في " أكرمنا " ،
وإلى ذلك أشار بقوله : " في أسمى جئتنا " فالتاء في جئتنا اسم ، لأنه فاعل ،
وهو مبني ، لأنه أشبه الحرف في الوضع في كونه على حرف واحد ، وكذلك
" نا " اسم ، لأنها مفعول ، وهو مبني ، لشبهه بالحرف في الوضع في كونه
على حرفين ( 1 ) .
( والثاني ) شبه الاسم له في المعنى ، وهو قسمان : أحدهما ما أشبه حرفا موجودا ،
والثاني ما أشبه حرفا غير موجود ، فمثال الأول " متى " فإنها مبنية لشبهها
. .
هامش
( 1 ) الأصل في وضع الحرف أن يكون على حرف هجاء واحد كباء الجر ولامه وكافة
وفاء العطف وواوه وألف الاستفهام وما شاكل ذلك ، أو على حرفي هجاء ثانيهما لين
كلا وما النافيتين ، والأصل في وضع الاسم أن يكون على ثلاثة أحرف فصاعدا كما
لا يحصى من الأسماء ، فما زاد من حروف المعاني على حرفين من حروف الهجاء مثل إن
وليت وإلا وثم ولعل ولكن فهو خارج عن الأصل في نوعه ، وما نقص من الأسماء عن
ثلاثة الأحرف كتاء الفاعل ونا وأكثر الضمائر فهو خارج عن الأصل في نوعه ، وما
خرج من الحروف عن الأصل في نوعه قد أشبه الأسماء ، وما خرج من الأسماء عن
الأصل في نوعه أشبه الحروف ، وكلا الشبهين راجع إلى الوضع ، وكان ذلك يقتضى أن
يأخذ المشبه حكم المشبه به في الموضعين ، إلا أنهم أعطوا الاسم الذي يشبه الحرف حكم
الحرف وهو البناء ، ولم يعطوا الحرف الذي أشبه الاسم حكم الاسم وهو الاعراب لسببين ،
أولهما أن الحرف حين أشبه الاسم قد أشبهه في شئ لا يخصه وحده ، فإن الأصل في وضع
الفعل أيضا أن يكون على ثلاثة أحرف ، بخلاف الاسم الذي قد أشبه الحرف ، فإنه قد
أشبهه في شئ يخصه ولا يتجاوزه إلى نوع آخر من أنواع الكلمة ، والسبب الثاني :
أن الحرف لا يحتاج في حالة ما إلى الاعراب ، لان الاعراب إنما يحتاج إليه من أنواع
الكلمة ما يقع في مواقع متعددة من التراكيب بحيث لا يتميز بعضها عن بعض بغير
الاعراب ، والحرف لا يقع في هذه المواقع المتعددة ، فلم يكن ثمة ما يدعو إلى أن يأخذ
حكم الاسم حين يشبهه ، ومعنى هذا الكلام أن في مشابهة الحرف للاسم قد وجد المقتضى
ولكن لم ينتف المانع ، فالمقتضي هو شبه الاسم ، والمانع هو عدم توارد المعاني المختلفة
عليه ، وشرط تأثير المقتضى أن ينتفى المانع .