هذا الباب لا يكون إلا مضارعا ، نحو " كاد زيد يقوم ، وعسى زيد أن يقوم "
وندر مجيئه اسما بعد " عسى ، وكاد " كقوله :
84 - أكثرت في العذل ملحا دائما
لا تكثرن إني عسيت صائما
.
هامش
84 - قال أبو حيان : " هذا البيت مجهول ، لم ينسبه الشراح إلى أحد " اه ،
قال ابن هشام : " طعن في هذا البيت عبد الواحد في كتابه بغية الآمل ومنية السائل ،
فقال : هو بيت مجهول ، لم ينسبه الشراح إلى أحد ، فسقط الاحتجاج به ، ولو صح ما قاله
لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه ، فإن فيه ألف بيت عرف قائلوها
وخمسين بيتا مجهولة القائلين " اه ، وقيل : إنه لرؤبة بن العجاج ، وقد بحثت ديوان
أراجيز رؤبة فلم أجده في أصل الديوان ، وهو مما وجدته في أبيات جعلها ناشره ذيلا
لهذا الديوان مما وجده في بعض كتب الأدب منسوبا إليه ، وذلك لا يدل على صحة
نسبتها إليه أكثر مما تدل عليه عبارة المؤلف لكتاب الأدب الذي نقل عنه .
اللغة : " العذل " الملامة " ملحا " اسم فاعل من " ألح يلح إلحاحا "
أي أكثر .
الاعراب : " أكثرت " فعل وفاعل " في العذل " جار ومجرور متعلق بأكثر
" ملحا " حال من التاء في أكثرت مؤكدة لعاملها " دائما " صفة للحال
" لا تكثرن " لا : ناهية ، والفعل المضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة
في محل جزم بلا ، ونون التوكيد حرف مبني على السكون لا محل له ، والفاعل ضمير
مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " إني " إن : حرف توكيد ونصب ، والياء اسمها " عسيت "
عسى : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه " صائما " خبره ، والجملة من عسى واسمها
وخبرها في محل رفع خبر " إن " .
الشاهد فيه : قوله " عسيت صائما " حيث أجرى " عسى " مجرى " كان " فرفع
بها الاسم ونصب الخبر ، وجاء بخبرها اسما مفردا ، والأصل أن يكون خبرها جملة فعلية
فعلها مضارع ، ومثل هذا البيت قولهم في المثل " عسى الغوير أبؤسا " .
وفي البيت توجيه آخر ، وهو أن " عسى " هنا فعل تام يكتفي بفاعل ، وهو هنا
تاء المتكلم ، بدليل وقوع جملتها خبرا لان الناصبة للاسم الرافعة للخبر ، وذلك لان عسى
للترجي ، والترجي إنشاء ، وأيضا فإن الأفعال الناقصة جملتها إنشائية ، والجمل الانشائية
لا تقع خبرا لان ، عند الجمهور الذين يجوزون وقوع الانشائية خبرا للمبتدأ غير المنسوخ ،
وإذا كان ذلك كذلك فلا بد أن تكون الجملة خبرية ، فلا تكون " عسى " ناقصة ،
وأما قوله " صائما " على هذا فهو خبر " لكان " محذوفة مع اسمها ، وتقدير الكلام :
إني رجوت أن أكون صائما .