72 - قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا
فما اعتذارك من قول إذا قيلا ؟
.
هامش
72 - البيت للنعمان بن المنذر ملك العرب في الحيرة ، من أبيات يقولها في الربيع
ابن زياد العبسي ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 131 ) ونسب في الكتاب لشاعر
يقوله للنعمان ، ولم يتعرض الأعلم في شرح شواهده إلى نسبته بشئ ، والمشهور
ما ذكرنا أولا من أن قائله هو النعمان بن المنذر نفسه في قصة مشهورة تذكر
في أخبار لبيد .
الاعراب : " قد " حرف تحقيق " قيل " فعل ماض مبني للمجهول " ما " اسم
موصول نائب فاعل " قيل " فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه
جوازا تقديره هو يعود على " ما " والجملة لا محل لها من الاعراب صلة الموصول
" إن " شرطية " صدقا " خبر لكان المحذوفة مع اسمها ، والتقدير " إن كان المقول
صدقا " " وإن كذبا " مثل قوله " إن صدقا " وكان المحذوفة في الموضعين فعل
الشرط ، وجواب الشرط محذوف في الموضعين لدلالة سابق الكلام عليه " فما " اسم
الاستفهام مبتدأ " اعتذارك " اعتذار : خبر المبتدأ ، واعتذار مضاف والكاف ضمير
المخاطب مضاف إليه " من قول " جار ومجرور متعلق باعتذار " إذا " ظرف تضمن
معنى الشرط " قيلا " فعل ماض مبني للمجهول ، والألف للاطلاق ، ونائب الفاعل
ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى قول ، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها ،
وجواب " إذا " محذوف يدل عليه سابق الكلام ، وتقديره : إذا قيل قول فما
اعتذارك منه .
الشاهد فيه : قوله " إن صدقا ، وإن كذبا " حيث حذف " كان " مع اسمها وأبقى
خبرها بعد " إن " الشرطية ، وذلك كثير شائع مستساغ ، ومثله قول ليلى الأخيلية
( أنظره في أمالي القالي 1 / 248 ثم انظر اعتراضا عليه في التنبيه 88 ) :
لا تقربن الدهر آل مطرف إن ظالما - أبدا - وإن مظلوما
وقول النابغة الذبياني :
حدبت علي بطون ضنة كلها * إن ظالما فيهم وإن مظلوما
وقول ابن همام السلولي :
وأحضرت عذري عليه الشهود * إن عاذرا لي وإن تاركا
وكذا يكثر حذفها مع اسمها بعد " لو " كما قرره الشارح العلامة ، وعليه
قول الشاعر :
لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا * جنوده ضاق عنها السهل والجبل