وأكثر ما تزاد بلفظ الماضي ، وقد شذت زيادتها بلفظ المضارع في قول أم
عقيل بن أبي طالب :
71 - أنت تكون ماجد نبيل * إذا تهب شمأل بليل
* * *
.
هامش
71 - البيت - كما قال الشارح - لام عقيل بن أبي طالب ، وهي فاطمة
بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وهي زوج أبي طالب بن عبد المطلب عم النبي صلى
الله عليه وسلم وأبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، تقوله وهي ترقص
ابنها عقيلا ، ويروى بيت الشاهد مع ما قبله هكذا :
إن عقيلا كاسمه عقيل * وبيبي الملفف المحمول
أنت تكون السيد النبيل * إذا تهب شمأل بليل
* يعطي رجال الحي أو ينيل *
اللغة : " ماجد " كريم " نبيل " فاضل شريف " تهب " مضارع هبت الريح
هبوبا وهبيبا ، إذا هاجت " شمأل " هي ريح تهب من ناحية القطب " بليل "
رطبة ندية .
الاعراب : " أنت " ضمير منفصل مبتدأ " تكون " زائدة " ماجد " خبر
المبتدأ " نبيل " صفة لماجد " إذا " ظرف لما يستقبل من الزمان " تهب " فعل
مضارع " شمأل " فاعل تهب " بليل " نعت لشمأل ، والجملة من الفعل والفاعل في
محل جر بإضافة " إذا " إليها ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه الكلام ، والتقدير :
إذا تهب شمأل بليل فأنت ماجد نبيل حينئذ .
الشاهد فيه : قولها " أنت تكون ماجد " حيث زادت المضارع من " كان " بين
المبتدأ وخبره ، والثابت زيادته إنما هو الماضي دون المضارع ، لان الماضي لما كان
مبنيا أشبه الحرف ، وقد علمنا أن الحروف تقع زائدة ، كالباء ، وقد زيدت الباء في
المبتدأ في نحو " بحسبك درهم " وزيدت في خبر ليس في نحو قوله تعالى ( أليس الله بكاف عبده ) ونحو ذلك ، فأما المضارع فهو معرب ، فلم يشبه الحرف ، بل أشبه الاسم ،
فتحصن بذلك عن أن يزاد ، كما أن الأسماء لا تزاد إلا شذوذا ، وهذا إيضاح كلام
الشارح وتخريج كلامه وتعليله .
والقول بزيادة " تكون " شذوذا في هذا البيت قول ابن الناظم وابن هشام
وتبعهما من جاء بعدهما من شراح الألفية ، وهما تابعان في ذلك لابن السيد
وأبي البقاء .
ومما استدل به على زيادة " تكون " بلفظ المضارع قول حسان بن ثابت :
كأنه سبيئة من بيت رأس يكون مزاجها عسل وماء
روياه برفع " مزاجها عسل وماء " على أنها جملة من مبتدأ وخبر في محل رفع
صفة لسبيئة وزعما أن " يكون " زائدة .
والرد على ذلك أن الرواية بنصب " مزاجها " على أنه خبر يكون مقدما ، ورفع
" عسل وماء " على أنه اسم يكون مؤخر ، ولئن سلمنا رواية رفعهما فليس يلزم
عليها زيادة يكون ، بل هي عاملة ، واسمها ضمير شأن محذوف ، وجملة المبتدأ والخبر
في محل نصب خبرها .
وكذلك بيت الشاهد ، ليست " تكون " فيه زائدة ، بل هي عاملة ، واسمها
ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، وخبرها محذوف ، والجملة لا محل لها معترضة بين
المبتدأ وخبره ، والتقدير : أنت ماجد نبيل تكونه .