حاصل ما في هذه الأبيات أن الخبر يجب حذفه في أربعة مواضع :
الأول : أن يكون خبرا لمبتدأ بعد " لولا " ، نحو " لولا زيد لأتيتك "
التقدير " لولا زيد موجود لأتيتك " واحترز بقوله " غالبا " عما ورد ذكره
فيه شذوذا ، كقوله :
56 - لولا أبوك ولولا قبله عمر * ألقت إليك معد بالمقاليد
ف " عمر " مبتدأ ، و " قبله " خبر .
.
هامش
56 - البيت - لأبي عطاء السندي - واسمه مرزوق ( وقيل : أفلح ) بن يسار -
مولى بني أسد ، وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، من كلمة يمدح فيها ابن
يزيد بن عمر بن هبيرة ، وانظر قصة ذلك في الأغاني ( 16 / 84 بولاق ) وقبل البيت
المستشهد به قوله :
أما أبوك فعين الجود نعرفه * وأنت أشبه خلق الله بالجود
ويروى صدر البيت " لولا يزيد ولولا إلخ " ويزيد أبو الممدوح ، وبعد
لشاهد قوله :
ما ينبت العود إلا في أرومته * ولا يكون الجني إلا من العود
اللغة : " معد " هو أبو العرب ، وهو معد بن عدنان ، وكان سيبويه يقول : إن
الميم من أصل الكلمة ، لقولهم " تمعدد " بمعنى اتصل بمعد بنسب أو حلف أو جوار ،
أو بمعنى قوى وكمل ، قال الراجز :
ربيته حتى إذا تمعددا * كان جزائي بالعصا أن أجلدا
لقلة تمفعل في الكلام ، ولكن العلماء خالفوه في ذلك ، وذهبوا إلى أن الميم في معد زائد بدليل إدغام الدال في الدال ، والتزموا أن يكون تمعدد على زنة تمفعل مع
قلته ، وانظر الجزء الثاني من كتابنا دروس التصريف " المقاليد " : هو جمع لا مفرد
له من لفظه ، وقبل : مفرده إقليد - على غير قياس - وهو المفتاح ، وقد كنى الشاعر
بإلقاء المقاليد عن الخضوع والطاعة وامتثال أمر الممدوح .
المعنى : يقول : أنت خليق بأن يخضع لك بنو معد كلهم ، لكفايتك وعظم قدرك
وإنما تأخر خضوعهم لك لوجود أبيك ووجود جدك من قبل أبيك .
الاعراب : " لولا " حرف يدل على امتناع الثاني لوجود الأول ، مبني على السكون
لا محل له من الاعراب " أبوك " أبو : مبتدأ ، وأبو مضاف والكاف مضاف إليه ،
والخبر محذوف وجوبا " ولولا " الواو عاطفة كالأول ، لولا : حرف امتناع لوجود " قبله "
قبل : ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وقبل مضاف والضمير البارز مضاف إليه
" عمر " مبتدأ مؤخر " ألقت " ألقى : فعل ماض ، والتاء تاء التأنيث " إليك "
جار ومجرور متعلق بألقت " معد " فاعل ألقت ، والجملة من الفعل الماضي وفاعله لا محل
لها جواب لولا " بالمقاليد " جار ومجرور متعلق بألقت .
الشاهد فيه : قوله " ولولا قبله عمر " حيث ذكر فيه خبر المبتدأ وهو قوله
" قبله " مع كون ذلك المبتدأ واقعا بعد لولا التي يجب حذف خبر المبتدأ الواقع بعدها
لأنه قد عوض عنه بجملة الجواب ، ولا يجمع في الكلام بين العوض والمعوض عنه .
وفي البيت توجيه آخر ، وهو أن " قبله " ظرف متعلق بمحذوف حال ، والخبر
محذوف ، وعلى هذا تكون القاعدة مستمرة ، ولا شاهد في البيت لما أتى به الشارح
من أجله . ومثله في كل ذلك قول الزبير بن العوام رضي الله عنه :
ولولا بنوها حولها لخبطتها * كخبطة عصفور ولم أتلعثم
فإن " لولا " حرف امتناع لوجود ، و " بنوها " مبتدأ مرفوع بالواو نيابة عن
الضمة لكونه جمع مذكر سالما ، والضمير البارز مضاف إليه ، و " حول " ظرف
متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، وحول مضاف والضمير البارز مضاف إليه ، وعلى هذا يكون فيه
شاهد لما جاء الشارح ببيت أبي عطاء من أجله ، ويجوز أن يكون " حول " متعلقا
بالخبر المحذوف على رأي الجمهور ، وعلى ذلك لا يكون شاهدا لما ذكره الشارح .