ومثال حذف المبتدأ أن يقال : " كيف زيد " ؟ فتقول " صحيح " أي :
" هو صحيح " .
وإن شئت صرحت بكل واحد منهما فقلت : " زيد عندنا ، وهو صحيح " .
ومثله قوله تعالى : ( من عمل صالحا فلنفسه ، ومن أساء فعليها ) أي :
" من عمل صالحا فعمله لنفسه ، ومن أساء فإساءته عليها " .
قيل : وقد يحذف الجزءان - أعني المبتدأ والخبر - للدلالة عليهما ، كقوله
تعالى : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة
أشهر ، واللائي لم يحضن ) أي : " فعدتهن ثلاثة أشهر " فحذف المبتدأ والخبر
- وهو " فعدتهن ثلاثة أشهر " لدلالة ما قبله عليه ، وإنما حذفا لوقوعهما
موقع مفرد ، والظاهر أن المحذوف مفرد ، والتقدير : " واللائي لم يحضن
كذلك " وقوله : ( واللائي لم يحضن ) معطوف على ( واللائي يئسن )
والأولى أن يمثل بنحو قولك : " نعم " في جواب " أزيد قائم " ؟ إذ التقدير
" نعم زيد قائم " .
* * *
وبعد لولا غالبا حذف الخبر * حتم ، وفي نص يمين ذا استقر ( 1 )
.
هامش
( 1 ) " بعد " ظرف متعلق بقوله حتم الآتي ، وبعد مضاف ، و " لولا " مضاف إليه ،
مقصود لفظه " غالبا " منصوب على نزع الخافض " حذف " مبتدأ ، وحذف مضاف
و " الخبر " مضاف إليه " حتم " خبر المبتدأ " وفي نص " الواو عاطفة ، في نص : جار
ومجرور متعلق باستقر الآتي ، ونص مضاف و " يمين " مضاف إليه " ذا " اسم إشارة ،
مبتدأ " استقر " فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى اسم
الإشارة ، والجملة من استقر وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ ، وتقدير البيت : وحذف
الخبر حتم بعد لولا في غالب أحوالها ، وهذا الحكم قد استقر في نص يمين : أي إذا كان
المبتدأ يستعمل في اليمين نصا ، بحيث لا يستعمل في غيره إلا مع قرينة .