على اللام ، فلا تقول : " قائم لزيد " لان لام الابتداء لها صدر الكلام ،
وقد جاء التقديم شذوذا ، كقول الشاعر :
53 - خالي لانت ، ومن جرير خاله * ينل العلاء ويكرم الأخوالا
ف " لانت " مبتدأ [ مؤخر ] و " خالي " خبر مقدم .
.
هامش
53 - البيت من الشواهد التي لم يعرف قائلها .
اللغة : " جرير " يروى في مكانه " تميم " ، ويروى أيضا عويف " العلاء "
بفتح العين المهملة ممدودا - الشرف والرفعة ، وقيل : هو مصدر على في المكان يعلى ،
مثل رضى يرضى ، وأما في المرتبة فيقال : علا يعلو ، مثل سما يسمو سموا .
الاعراب : " خالي لانت " يجوز فيه إعرابان أحدهما أن يكون " خال " مبتدأ ،
وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، واللام للابتداء ، و " أنت " خبر المبتدأ ، وفيه
- على هذا الوجه من الاعراب - شذوذ من حيث دخول اللام على الخبر ، مع أنها
خاصة بالدخول على المبتدأ ، وثانيهما أن يكون " خالي " خبرا مقدما ، و " لانت "
مبتدأ مؤخرا ، وهذا الوجه هو الذي قصد الشارح الاستشهاد بالبيت من أجله ، وليس
شاذا من الجهة التي ذكرناها أولا ، وإن كان فيه الشذوذ الذي ذكره الشارح ،
وسنبينه عند الكلام على الاستشهاد " ومن " الواو للاستئناف ، من : اسم موصول
مبتدأ " جرير " مبتدأ " خاله " خال : خبر المبتدأ الذي هو جرير ، وخال مضاف والضمير
مضاف إليه ، والجملة من جرير وخبره لا محل لها صلة الموصول " ينل " فعل مضارع
تشبيها للموصول بالشرط ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من
" العلاء " مفعول به لينل ، وجملة الفعل والفاعل والمفعول في محل رفع خبر المبتدأ ،
وهو من " ويكرم " الواو عاطفة ، يكرم : فعل مضارع معطوف على " ينل " وفاعله
ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من " الأخوالا " قال العيني : هو مفعول
به ، وهو بعيد كل البعد ، ولا يسوغ إلا على أن يكون يكرم مضارع أكرم مبنيا
للمجهول ، والأولى أن يكون قوله : " يكرم " مضارع كرم ويكون قوله " الأخوالا "
تمييزا : إما على مذهب الكوفيين الذين يجوزون دخول " أل " المعرفة على التمييز ،
وإما على أن تكون أل زائدة على ما قاله البصريون في قول الشاعر :
* وطبت النفس يا قيس عن عمرو *
الشاهد فيه : في هذا البيت ثلاثة شواهد للنحاة :
الأول : في قوله " ينل العلاء " فإن هذا فعل مضارع لم يسبقه ناصب ولا جازم ،
وقد كان من حقه أن يجئ به الشاعر مرفوعا فيقول " ينال العلاء " ولكنه جاء به
مجزوما ، فحذف عين الفعل كما يحذفها في " لم بخف " ونحوه ، والحامل له على الجزم
تشبيه الموصول بالشرط كما شبهه الشاعر به حيث يقول :
كذاك الذي يبغي على الناس ظالما تصبه على رغم عواقب ما صنع
وليس لك أن تزعم أن من في قوله " من جرير خاله " شرطية ، فلذلك جزم
المضارع في جوابها ، لان ذلك يستدعي أن تجعل جملة " جرير خاله " شرطا ، وهو غير
جائز عند أحد من النحاة ، لان جملة الشرط لا تكون اسمية أصلا ( وانظر - مع
ذلك - شرح الشاهد رقم 58 الآتي ) .
والشاهد الثاني : في قوله " ويكرم الأخوالا " فإنه تمييز ، وقد جاء به معرفة ،
وهذا يدل للكوفيين الذين يرون جواز مجئ التمييز معرفة ، والبصريون يقولون :
أل في هذا زائدة لا معرفة ،
والشاهد الثالث : - وهو الذي من أجله أنشد الشارح هذا البيت هنا - في
قوله " خالي لانت " حيث قدم الخبر مع أن المبتدأ متصل بلام الابتداء ، شذوذا ، وفي
البيت توجيهات أخرى أشرنا إلى أحدها في الاعراب ، والثاني : أنه أراد " لخالي
أنت " فأخر اللام إلى الخبر ضرورة ، والثالث : أن يكون أصل الكلام " خالي لهو
أنت " فخالي : مبتدأ أول ، والضمير مبتدأ ثان ، وأنت : خبر الثاني ، فحذفت الضمير ،
فاتصلت اللام بخبره مع أنها لا تزال في صدر ما ذكر من جملتها .
ومثل هذا البيت في هذين التوجيهين قول الراجز :
أم الحليس لعجوز شهربه * ترضى من اللحم بعظم الرقبة