الوصف مع الفاعل : إما أن يتطابقا إفرادا أو تثنية أو جمعا ، أو لا يتطابقا ،
وهو قسمان : ممنوع ، وجائز .
فإن تطابقا إفرادا - نحو " أقائم زيد " - جاز فيه وجهان ( 1 ) ، أحدهما : أن
.
هامش
( 1 ) ههنا ثلاثة أمور نحب أن ننبهك إليها ، الأول : أنه لا ينحصر جواز الوجهين
في أن ( يتطابق ) الوصف والمرفوع إفرادا ، بل مثله ما إذا كان الوصف مما يستوي فيه
المفرد والمثنى والجمع وكان المرفوع بعده واحدا منها ، نحو أقتيل زيد ، ونحو أجريح
الزيدان ، ونحو أصديق المحمدون ؟ وقد اختلفت كلمة العلماء فيما إذا كان الوصف جمع
تكسير والمرفوع بعده مثنى أو مجموعا ، فذكر قوم أنه يجوز فيه الوجهان أيضا ، وذلك
نحو : أقيام أخواك ؟ ونحو أقيام إخوتك ؟ وعلى هذا تكون الصور التي يجوز فيها
الأمران ست صور : أن يتطابق الوصف والمرفوع إفرادا ، وأن يكون الوصف مما
يستوي فيه المفرد وغيره والمرفوع مفردا ، أو مثنى ، أو مجموعا ، وأن يكون الوصف
جمع تكسير والمرفوع مثنى ، أو جمعا ، وذهب قوم منهم الشاطبي إلى أنه يجب في
الصورتين الأخيرتين كون الوصف خبرا مقدما .
والامر الثاني : أنه مع جواز الوجهين فيما ذكرنا من هذه الصور فإن جعل الوصف
مبتدأ والمرفوع بعده فاعلا أغنى عن الخبر أرجح من جعل الوصف خبرا مقدما ، وذلك
لان جعله خبرا مقدما فيه الحمل على شئ مختلف فيه ، إذ الكوفيون لا يجوزون تقديم
الخبر على المبتدأ أصلا ، ومع هذا فالتقديم والتأخير خلاف الأصل عند البصريين .
والامر الثالث : أن محل جواز الوجهين فيما إذا لم يمنع من أحدهما مانع ، فإذا منع
من أحدهما مانع تعين الآخر ، ففي قوله تعالى ( أراغب أنت عن آلهتي ) وفي قولك
" أحاضر اليوم أختك " يمتنع جعل الوصف خبرا مقدما ، أما في الآية فقد ذكر
الشارح وجه ذلك فيها ، وإن يكن قد ذكره بعبارة يدل ظاهرها على أنه مرجح
لا موجب ، وأما المثال فلأنه يلزم على جعل الوصف خبرا مقدما الاخبار بالمذكر عن
المؤنث ، وهو لا يجوز أصلا ، والفصل بين الفاعل والعامل فيه يجوز ترك علامة التأنيث
من العامل إذا كان الفاعل مؤنثا ، وفي قولك " أفي داره أبوك " يمتنع جعل " أبوك " فاعلا ، لأنه يلزم عليه عود الضمير من " في داره " على المتأخر لفظا ورتبة ،
وهو ممتنع .