ذكر المصنف في هذين البيتين أن الألف واللام تأتي زائدة ، وهي - في
زيادتها - على قسمين : لازمة ، وغير لازمة .
ثم مثل الزائدة اللازمة ب " اللات " ( 1 ) وهو اسم صنم كان بمكة ، وب " الآن "
وهو ظرف زمان مبني على الفتح ( 2 ) ، واختلف في الألف واللام الداخلة عليه ،
.
هامش
( 1 ) مثل اللات كل علم قارنت " أل " وضعه لمعناه العلمي ، سواء أكان مرتجلا أم
كان منقولا ، فمثال المرتجل من الاعلام التي فيها " أل " وقد قارنت وضعه :
السموأل ، وهو اسم شاعر جاهلي مشهور يضرب به المثل في الوفاء ، ومثال المنقول من
الاعلام التي فيها " أل " وقد قارنت وضعه للعلمية أيضا : العزى ، وهو في الأصل
مؤنث الأعز وصف من العزة ، ثم سمى به صنم أو شجرة كانت غطفان تعبدها ، ومنه
اللات ، وهو في الأصل اسم فاعل من لت السويق بلته ، ثم سمى به صنم ، وأصله
بتشديد التاء ، فلما سمى به خففت تاؤه ، لان الاعلام كثيرا ما يغير فيها ، ومنه " اليسع "
فإن أصله فعل مضارع ماضيه وسع ثم سمى به .
( 2 ) أكثر النحاة على أن " الآن " مبني على الفتح ، ثم اختلفوا في سبب بنائه ؟
فذهب قوم إلى أن علة بنائه تضمنه معنى " أل " الحضورية ، وهذا الرأي هو الذي
نقله الشارح عن المصنف وجماعة ، وهؤلاء يقولون : إن " أل " الموجودة فيه زائدة ،
وبناؤه لتضمنه معنى " أل " أخرى غير موجودة ، ونظير ذلك بناء " الأمس " في
قول نصيب بن رباح :
وإني وقفت اليوم والأمس قبله
ببابك حتى كادت الشمس تغرب
فإنهم جعلوا بناءه في هذا وما أشبهه لتضمنه معنى " أل " غير الموجودة فيه ، وهذا
عجيب منهم ، لأنهم ألغوا الموجود ، واعتبروا المعدوم ، وقال قوم : بني " الآن "
لضمنه معنى الإشارة ، فإنه بمعنى هذا الوقت ، وهذا قول الزجاج ، وقيل : بني " الآن "
لشبهه بالحرف شبها جموديا ، ألا ترى أنه لا يثنى ولا يجمع ولا يصغر ؟ بخلاف غيره من
أسماء الزمان كحين ووقت وزمن وساعة ، ومن الناس من يقول : الآن اسم إشارة إلى
الزمان ، كما أن هنا اسم إشارة إلى المكان ، فبناؤه على هذا لتضمنه معنى كان حقه أن
يؤدى بالحرف ، ومن النحاة من ذهب إلى أنه معرب ، وأنه ملازم للنصب على الظرفية
وقد يخرج عنها إلى الجر بمن ، فيقال : سأحالفك من الآن ، بالجر ، ويقول صاحب
النكت : " وهذا قول لا يمكن القدح فيه ، وهو الراجح عندي ، والقول ببنائه
لا توجد له علة صحيحة " اه .