باللات واللاء - التي قد جمعا * واللاء كالذين نزرا وقعا ( 1 )
يقال في جمع المذكر " الألى " مطلقا : عاقلا كان ، أو غيره ، نحو " جاءني
الألى فعلوا " وقد يستعمل في جمع المؤنث ، وقد اجتمع الأمران في قوله :
26 - وتبلي الألى يستلئمون على الألى
تراهن يوم الروع كالحدإ القبل
.
هامش
( 1 ) " باللات " جار ومجرور متعلق بقوله جمع الآتي " واللاء " معطوف على اللات
" التي " مبتدأ " قد " حرف تحقيق " جمعا " جمع : فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل
ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على التي ، والألف للاطلاق ، والجملة في محل
رفع خبر المبتدأ " واللاء " الواو حرف عطف ، اللاء : مبتدأ " كالذين " جار
ومجرور متعلق بمحذوف حال صاحبه الضمير المستتر في " وقع " الآتي " نزرا " حال
ثانية من الضمير المستتر في وقع " وقعا " وقع : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه
جوازا تقديره هو يعود على " اللاء " والألف للاطلاق ، والجملة من وقع وفاعله في
محل رفع خبر المبتدأ الذي هو قوله اللاء .
26 - هذا البيت من كلام أبي ذؤيب - خويلد بن خالد الهذلي ، وقبله :
وتلك خطوب قد تملت شبابنا
قديما ، فتبلينا المنون ، وما نبلي
اللغة : " خطوب " جمع خطب ، وهو الامر العظيم " تملت شبابنا " استمتعت بهم
" تبلينا " تفنينا " المنون " المنية والموت " يستلئمون " يلبسون اللامة ، وهي الدرع ،
و " يوم الروع " يوم الخوف والفزع ، وأراد به يوم الحرب " الحدأ " جمع حدأة ،
وهو طائر معروف ، ووزنه عنبة وعنب ، وأراد بها الخيل على التشبيه " القبل " جمع
قبلاء ، وهي التي في عينها القبل - بفتح القاف والباء جميعا - وهو الحور .
المعنى : إن حوادث الدهر والزمان قد تمتعت بشبابنا قديما ، فتبلينا المنون ونبليها ، وتبلي من بيننا الدارعين والمقاتلة فوق الخيول التي تراها يوم الحرب كالحدأ في سرعتها
وخفتها .
الاعراب : " وتبلي " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود
على المنون في البيت الذي ذكرناه في أول الكلام على البيت " الألى " مفعول به
لتبلي " يستلئمون " فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة فاعله ، والجملة لا
محل لها صلة الموصول ، " على " حرف جر " الألى " اسم موصول مبني على السكون
في محل جر بعلى ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال صاحبه " الألى " الواقع
مفعولا به لتبلي " تراهن " ترى : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره
أنت ، والضمير البارز مفعول أول " يوم " ظرف زمان متعلق بقوله ترى ، ويوم مضاف
و " الروع " مضاف إليه " كالحدأ " جار ومجرور متعلق بتري ، وهو المفعول الثاني
" القبل " صفة للحدإ ، وجملة ترى وفاعله ومفعوليه لا محل لها صلة الموصول .
الشاهد فيه : قوله " الأولى يستلئمون " ، وقوله " الألى تراهن " حيث استعمل
لفظ الأولى في المرة الأولى في جمع المذكر العاقل ، ثم استعمله في المرة الثانية في جمع
المؤنث غير العاقل ، لان المراد بالأولى تراهن إلخ الخيل كما بينا في لغة البيت ، والدليل
على أنه استعملها هذا الاستعمال ضمير جماعة الذكور في " يستلئمون " وهو الواو ،
وضمير جماعة الإناث في " تراهن " وهو " هن " .
ومن استعمال " الألى " في جمع الإناث العاقلات قول مجنون بني عامر :
محا حبها حب الألى كن قبلها * وحلت مكانا لم يكن حل من قبل
وقول الآخر :
فأما الألى يسكن غور * تهامة فكل فتاة تترك الحجل أقصما
وهذا البيت يقع في بعض نسخ الشرح ، ولا يقع في أكثرها ، ولهذا أثبتناه ولم
تشرحه ، ومن استعماله في الذكور العقلاء قول الشاعر :
فإن الألى بالطف من آل * هاشم تآسوا فسنوا للكرام التآسيا
ومن استعماله في الذكور غير العقلاء وإن كان قد أعاد الضمير عليه كما يعيده على
جمع المؤنثات قول الاخر :
تهيجني للوصل أيامنا الألى * مررن علينا والزمان وريق