ومنها : " ما " وتكون مصدرية ظرفية ، نحو " لا أصحبك ما دمت
منطلقا " [ أي : مدة دوامك منطلقا ] وغير ظرفية ، نحو " عجبت مما
ضربت زيدا " وتوصل بالماضي ، كما مثل ، وبالمضارع ، نحو " لا أصحبك
ما يقوم زيد ، وعجبت مما تضرب زيدا " ومنه ( 1 ) : ( بما نسوا يوم الحساب )
وبالجملة الاسمية ، نحو " عجبت مما زيد قائم ، ولا أصحبك ما زيد قائم "
وهو قليل ( 2 ) ، وأكثر ما توصل الظرفية المصدرية بالماضي أو بالمضارع المنفي
بلم ، نحو " لا أصحبك ما لم تضرب زيدا " وبقل وصلها أعني المصدرية
بالفعل المضارع الذي ليس منفيا بلم ، نحو " لا أصحبك ما يقوم زيد "
ومنه قوله :
25 - أطوف ما أطوف ثم * آوى إلى بيت قعيدته لكاع
.
هامش
( 1 ) أي من وصلها بالفعل ، بقطع النظر عن كونه ماضيا أو مضارعا .
( 2 ) اختلف النحويون فيما إذا وقع بعد " ما " هذه جملة اسمية مصدرة بحرف
مصدري نحو قولهم : لا أفعل ذلك ما أن في السماء نجما ، ولا أكلمه ما أن حراء مكانه
فقال جمهور البصريين : أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع على أنه فاعل لفعل
محذوف ، والتقدير على هذا : لا أكلمه ما ثبت كون نجم في السماء ، وما ثبت كون حراء
مكانه ، فهو حينئذ من باب وصل " ما " المصدرية بالجملة الفعلية الماضوية ، ووجه ذلك
عندهم أن الأكثر وصلها بالأفعال ، والحمل على الأكثر أولى ، وذهب الكوفيون إلى
أن " أن " وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع أيضا ، إلا أن هذا المصدر المرفوع
مبتدأ خبره محذوف ، والتقدير على هذا الوجه : لا أفعل كذا ما كون حراء في مكانه
ثابت ، وما كون نجم في السماء موجود ، فهو من باب وصل " ما " بالجملة الاسمية ، لان
ذلك أقل تقديرا .
25 - اشتهر أن هذا البيت للحطيئة - واسمه جرول - بهجو امرأته ، وهو بيت
مفرد ليس له سابق أو لاحق ، وقد نسبه ابن السكيت في كتاب الألفاظ ( ص 73 ط
بيروت ) - وتبعه الخطيب التبريزي في تهذيبه - إلى أبي غريب النصري .
اللغة : " أطوف " أي أكثر التجوال والتطواف والدوران ، ويروى " أطود " بالدال المهملة مكان الفاء والمعنى واحد " آوى " مضارع أوى - من باب ضرب - إلى
منزله ، إذا رجع إليه وأقام به " قعيدته " قعيدة البيت : هي المرأة . وقيل لها ذلك لأنها
تطيل القعود فيه " لكاع " يريد أنها متناهية في الخبث .
المعنى : أنا أكثر دوراني وارتيادي الأماكن عامة النهار في طلب الرزق وتحصيل
القوت ، ثم أعود إلى بيتي لأقيم فيه ، فلا تقع عيني فيه إلا على امرأة شديدة الخبث
متناهية في الدناءة واللؤم .
الاعراب : " أطوف " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ،
و " ما " مصدرية " أطوف " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا
و " ما " مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول مطلق عامله قوله " أطوف " الأول
" ثم " حرف عطف " آوى " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا
" إلى بيت " جار ومجرور متعلق بقوله " آوى " " قعيدته " قعيدة : مبتدأ ، وقعيدة
مضاف والضمير مضاف إليه " لكاع " خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل
جر نعت لقوله " بيت " ، وهذا هو الظاهر ، وأحسن من ذلك أن يكون خبر المبتدأ
محذوفا ، ويكون قوله " لكاع " منادى بحرف نداء محذوف ، وجملة النداء في محل
نصب مفعول به للخبر ، وتقدير الكلام على ذلك الوجه : قعيدته مقول لها : يا لكاع .
الشاهد فيه : في هذا البيت شاهدان للنحاة ، أولهما في قوله " ما أطوف " حيث
أدخل " ما " المصدرية الظرفية على فعل مضارع غير منفي بلم ، وهو الذي عناه الشارح
من إتيانه بهذا البيت ههنا ، والشاهد الثاني يذكر في أواخر باب النداء في ذكر أسماء
ملازمة النداء ، وهو في قوله " لكاع " حيث يدل ظاهره على أنه استعمله خبرا للمبتدأ
فجاء به في غير النداء ضرورة ، والشائع الكثير في كلام العرب أن ما كان على زنة
فعال - بفتح الفاء والعين - مما كان سبا للإناث لا يستعمل إلا منادى ، فلا يؤثر فيه عامل
غير حرف النداء ، تقول : يا لكاع ويا دفار ، ولا يجوز أن تقول : رأيت دفار ، ولا
أن تقول : مررت بدفار ، ومن أجل هذا يخرج قوله " لكاع " هنا على حذف خبر
المبتدأ وجعل " لكاع " منادى بحرف نداء محذوف كما قلنا في إعراب البيت .