فإن لم يمكن الاتيان بالمتصل تعين المنفصل ، نحو إياك أكرمت ( 1 ) ، وقد
.
هامش
( 1 ) اعلم أنه يتعين انفصال الضمير ، ولا يمكن المجئ به متصلا ، في عشرة مواضع :
الأول : أن يكون الضمير محصورا ، كقوله تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا
إياه ) وكقول الفرزدق :
أنا الذائد الحامي الذمار ، وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
إذ التقدير : لا يدافع عن أحسابهم إلا أنا أو مثلي
ومن هذا النوع قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي :
قد علمت سلمى وجاراتها * ما قطر الفارس إلا أنا
الثاني : أن يكون الضمير مرفوعا بمصدر مضاف إلى المنصوب به ، نحو " عجبت من
ضربك هو " وكقول الشاعر :
بنصركم نحن كنتم فائزين ، وقد أغرى العدى بكم استسلامكم فشلا
الثالث : أن يكون عامل الضمير مضمرا ، نحو قول السموأل :
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها * فليس إلى حسن الثناء سبيل
وكقول لبيد بن ربيعة :
فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب * لعلك تهديك القرون الأوائل
الرابع : أن يكون عامل الضمير متأخرا عنه ، كقوله تعالى : ( إياك نعبد وإياك
نستعين ) وهذا هو الموضع الذي أشار إليه الشارح .
الخامس : أن يكون عامل الضمير معنويا ، وذلك إذا وقع الضمير مبتدأ ، نحو
" اللهم أنا عبد أثيم ، وأنت مولى كريم " ومنه " أنا الذائد " في بيت الفرزدق السابق .
السادس : أن يكون الضمير معمولا لحرف نفي ، كقوله تعالى : ( وما أنتم بمعجزين )
( ما هن أمهاتهم ) ( وما أنا بطارد المؤمنين ) ( إن أنا إلا نذير مبين )
وكقول الشاعر :
إن هو مستوليا على أحد * إلا على أضعف المجانين
السابع : أن يفصل بين الضمير وعامله بمعمول آخر ، كقوله تعالى : ( يخرجون
الرسول وإياكم ) وكقول الشاعر :
مبرأ من عيوب الناس كلهم * فالله يرعى أبا حفص وإيانا
الثامن : أن يقع الضمير بعد واو المعية ، كقول أبي ذؤيب الهذلي :
فآليت لا أنفك أحذو قصيدة * تكون وإياها بها مثلا بعدي
التاسع : أن يقع بعد " أما " نحو " أما أنا فشاعر ، وأما أنت فكاتب ، وأما هو
فنحوي " .
العاشر : أن يقع بعد اللام الفارقة ، نحو قول الشاعر :
إن وجدت الصديق حقا لإياك * ، فمرني فلن أزال مطيعا
وسيأتي موضع ذكر تفصيله المصنف والشارح .