برهان ولم يسبقه أحد بهذا الجرح ، وليس عند البيهقي ما
يتمسك به إلا قول الدارقطني : إنه ضعيف الحديث ، ولا
يخفى على من له أدنى إلمام بهذا العلم أنه جرح مردود لإبهامه ،
والبيهقي لا يخفى عليه من هذا شئ ، ولكن حمله جموده على
تقليد الشافعي ثم تعصبه للرأي الذي ارتأه أصحاب الحديث
من غير روية صادقة ولا تفكير بالغ ، ولكونه ميدانا فسيحا
ومجالا واسعا للتهجم على أصحاب الرأي - ولولا ذلك ، واتقى
الله لروعة التقوى عن رمي مسلم من أصحاب العلم بسرقة
الحديث بلا حجة - مع أن أستاذ أساتذته في كل شئ استحيى
عن ذلك ، ولم يقدر إلا أن يجرحه جرحا مبهما .
والعلم مع التقوى هو الذي حمل البخاري على أنه لم يزد
في حديث يحيى بن اليمان على قوله : لم يصح عن النبي صلى الله
عليه وسلم هذا وهذا أيضا من جهله وإسرافه ، فإن يزيد بن
أبي زياد حسن الحديث صرح به الهيثمي . وقال الترمذي
في حديث له : حسن صحيح .
وفي يد هذا اختلف النقاد فيه فضعفه ابن معين وقال
أحمد : ليس بالحافظ ، ووثقه آخرون ، فقال أحمد بن صالح
المصري : هو ثقة ، ولا يعجبني قول من تكلف فيه ، وقال
يعقوب بن سفيان : ويزيد وإن كان يتكلمون فيه لتغيره فهو
على العدالة والثقة ، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور ، وقال
ابن سعد كان ثقة في إلا أنه اختلط في آخر عمره فجاء
بالعجائب ، وذكره مسلم فيمن يشمله اسم الستر والصدق
وتعاطي العلم . فمثله يحسن حديثه ، وقال الألباني : إن
الألباني وشذوذه وأخطاؤه — صفحة 76
مساهمون: ارشد السلفي
ص٧٦