وأما قوله : هذا حديث معروف بيحيى بن يمان ويقال
إنه انقلب عليه الإسناد واختلط عليه بحديث الكلبي عن أبي
صالح ، ففيه ما لا يخفي من التحكم ، والتعصب لرأيه الذي
ارتأه - وليس نهج كلامه علميا فإنه إن كان حديثا معروفا
براو ، فلا يلزم من هذا أن لا يكون ذلك الحديث مرويا من
جهة راو آخر ، ولا أنه إن كان مرويا من جهة راو آخر فهو
كذب ومن ادعى اللزوم فعليه البيان بالحجة المسموعة .
ونظير قول الدارقطني ، قول الإمام أحمد في حديث رواه
أبو نضرة عن أبي سعيد : ما خلق الله من ذا شيئا : هذا حديث
أبي هارون عن أبي سعيد ، يعني أن الحديث معروف برواية
أبي هارون فلا يرى أحمد صحته برواية أبي نضرة - فرد
الألباني على أحمد بقوله : أما أن يكون سعيد الراوي عن عباد
عن الجريري عن أبي نضرة الواسطي . . . فتوهيمه في إسناده
إياه لا وجه له في نظري لثقته ، وأما أن يكون عنى أحمد
أنه هو النشيطي الضعيف فهذا لا وجه له بعد ثبوت أنه
الواسطي .
فأقول كذلك إنه لما لم يوجد في إسناد حديث زيد بن الحباب
من يتهم بالكذب أو الوضع لم يصح أن يقال إن هذا الإسناد
موضوع ، نعم إن كان الراوي عن زيد بن الحباب ضعيفا أمكن
أن يقال هذا الإسناد ضعيف ، لاكن الضعف لا يرادف البطلان .
وأما الذي ذكره الدارقطني من الاختلاط والانقلاب ،
فيكفي لرده حسب تحقيق الألباني أن الدارقطني برئ من
عهدته وأشار إلى ضعفه وسخافته حيث ذكره بصيغة
الألباني وشذوذه وأخطاؤه — صفحة 74
مساهمون: ارشد السلفي
ص٧٤