السادس : لو أخذ الحاضر ودفع الثمن ، ثم حضر الغائب فشاركه ودفع إليه النصف
مما دفع إلى البائع ، ثم خرج الشقص مستحقا ( 26 ) ، وكان دركه على المشتري دون الشفيع
الأول ، لأنه كالنائب عنه في الأخذ .
السابع : لو كانت الدار بين ثلاثة ، فباع أحدهم من شريكه ، استحق الشفعة
الثالث دون المشتري لأنه لا يستحق شيئا على نفسه وقيل : يكون بينهما ، ولعله أقرب .
الثامن : لو باع اثنان من ثلاثة صفقة ( 27 ) ، فللشفيع أخذ الجميع ، وأن يأخذ من
اثنين ومن واحد ، لأن هذه الصفقة بمنزلة عقود متعددة ولو كان البائع واحدا من اثنين ، كان
له أن يأخذ منهما ومن أحدهما . ولو باع اثنان من اثنين ، كان ذلك بمنزلة عقود أربعة ،
فللشفيع أن يأخذ الكل ، وأن يعفو ، وأن يأخذ الرابع أو النصف أو ثلاثة الأرباع . وليس
لبعضهم ( 28 ) مع الشفيع شفعة ، لانتقال الملك إليهم دفعة فيتساوى الآخذ والمأخوذ منه ولو
باع الشريك حصته من ثلاثة ، في عقود متعاقبة ، فله أن يأخذ الكل ، وأن يعفو ، وأن
يأخذ من البعض فإن أخذ من الأول ، يشاركه الثاني والثالث ( 29 ) . وكذا لو أخذ من الأول والثاني
لم يشاركه الثالث ولو عفى عن الأول أخذ من الثاني ، شاركه الأول والثاني لاستقرار ملكهما بالعفو ( 30 ) .
التاسع : لو باع أحد الحاضرين شيئا ولهما شريكان غائبان ، فالحاضر هو الشفيع في
الحال إذ ليس غيره . فإذا أخذ وقدم أحد الغائبين ، شارك فيما أخذ الحاضر بالسوية . ولو
قدم الآخر ، شاركهما فيما أخذاه ، فيكون له ثلث ما حصل لكل واحد منهما .
العاشر : لو كانت الدار بين أخوين ، فمات أحدهما وورثه ابنان ، فباع أحد
الوارثين ، كانت الشفعة بين العم وابن الأخ ، لتساويهما في الاستحقاق ( 31 ) . وكذا لو كان
وارث الميت جماعة .
هامش
( 26 ) : أي : تبين كون الحصة التي أخذها الغائب هي ملك للغير ( دركه ) أي : خسارته وضمانه ( على المشتري ) أي : الغائب الذي
حضر وأخذ من الشريك الأول ( لأنه ) أي : الشريك الأول .
( 27 ) : أي : باع اثنان من الشركاء حصتيهما إلى ثلاثة أشخاص في بيع واحد ( واحدا من اثنين ) أي : أحد الشركاء باع حصته لشخصين .
( 28 ) : أي : للاثنين اللذين اشتريا من الشركاء ( متعاقبة ) أي : جعل حصته ثلاثة أقسام وباع كل قسم منها لشخص في عقود بعضها عقب
بعض لا مع بعض .
( 29 ) : لأنهما لم يكونا شركاء للأول عندما ملك الأول وحق للشفيع للأول بالشفعة منه .
( 30 ) : قوله شاركت الأول : لأن الأول كان شريكا للثاني عندما ملك الثاني وحق للشفيع لأن بالشفعة منه .
قوله بالعفو : أي : بعفو الشفيع الأول والثاني عند شرائهما وعدم أخذه منهما بالشفعة .
( 31 ) : أي : لاشتراكهما في الملك ( جماعة ) إذ على القول بتعدد الشركاء لا فرق بين الواحد وجماعة .