الثالث : لو فك القيد عن الدابة فشردت ، أو عن العبد المجنون فأبق ، ضمن لأنه
فعل يقصد به الاتلاف . وكذا لو فتح قفصا عن طائر فطار ، مبادرا أو بعد مكث ( 19 ) . ولا
كذا لو فتح بابا على مال فسرق ، أو أزال قيدا عن عبد عاقل فأبق ، لأن التلف بالمباشرة لا
بالسبب ، وكذا لو دل السارق . ولو أزال وكاء ( 20 ) الظرف ، فسال ما فيه ، ضمن إذا لم
يكن يحبسه إلا الوكاء . وكذا لو سال منه ما ألان الأرض تحته ( 21 ) ، فاندفع ما فيه ، ضمن
لأن فعله سبب مستقل بالإتلاف . أما لو فتح رأس الظرف ، فقلبته الريح أو ذاب
بالشمس ، ففي الضمان تردد ولعل الأشبه أنه لا يضمن ، لأن الريح والشمس كالمباشر ،
فيبطل حكم السبب .
ومن الأسباب : القبض بالعقد الفاسد ( 22 ) . والقبض بالسوم ، فإن القابض
يضمن . وكذا استيفاء المنفعة بالإجارة الفاسدة ، سبب لضمان أجرة المثل .
النظر الثاني
في الحكم : يجب رد المغصوب ما دام باقيا ولو تعسر ، كالخشبة ( 23 ) تستدخل في
البناء أو اللوح في السفينة ، ولا يلزم المالك أخذ القيمة . وكذا لو مزجه مزجا يشق تميزه ،
كمزج الحنطة بالشعير ، أو الدخن بالذرة ، وكلف تميزه وإعادته .
ولو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة ، فإن أمكن نزعها ، ألزم ذلك ، وضمن ما يحدث من
نقص ( 24 ) . ولو خشي تلفها بانتزاعها لضعفها ضمن القيمة . وكذا لو خاط بها جرح حيوان له حرمة لم
لم ينتزع إلا مع الأمن عليه ، تلفا وشينا وضمنها
هامش
( 19 ) : ( مبادرا ) أي : طار بمجرد فتح القفص ( بعد مكث ) أي : بعد فترة ( لو دل السراق ) أي : أخبرهم أن في المكان الفلاني مالا
فإنه فعل حراما لكنه لا يضمن المال .
( 20 ) : الوكاء : الحبل الذي يشد به القربة والكيس وغيرهما .
( 21 ) : كما لو كان سمن موضوعا في قربة مفتوحة ، فحفر الأرض تحت القربة فمالت وسال السمن .
( 22 ) : كأنه يضمنه لو تلف لقاعدة ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) ( بالسوم ) أي : قبضه للشراء قبل عقد البيع ( بالإجارة
الفاسدة ) كمن استأجر دارا مجهولة ، أو ثمن مجهول فإن الإجارة فاسدة فإذا استفاد من الدار كان عليه أجرة المثل .
( 23 ) : أي : الخشبة المغصوبة تجعل في أساس أو وسط البناء ، فيجب ردها ولو استلزم خراب البناء وكذا في السفينة ( ولا يلزم
المالك ) فلو قالوا للمالك نعطيك قيمة الخشبة فله الحق أن لا يقبل ويطلب عين خشبته ( الدخن ) ، بالفارسية ارزن ( الذرة )
بالفارسية زرت ، لأن حياتهما متشابهة ومتقاربة الحجم .
( 24 ) : نقص في الخيوط ، كما لو استلزم تقطعا قليلا فيها ( تلفها ) أي : تقطعا كثيرا بحيث لا يستفاد منها ( له حرمة ) مثل له
بعضهم بغير المأكول الذي إذا ذبح لأجل إخراج الخيوط لا يستفاد من لحمه ، أو المأكول الذي ليس للغاصب ، وأما إذا كان
للغاصب فيجب عليه ذبحه وإخراج الخيوط منه ( تلفا وشينا ) أي : موتا وأذية .