ولو وجدت في جوف حية سمكة ، أكلت إن لم تكن تسلخت ( 6 ) ولو تسلخت لم
تحل ، والوجه أنها لا تحل إلا أن تقذفها والسمكة تضطرب . ولو اعتبر مع ذلك ، أخذها
حية ، ليتحقق الذكاة ، كان حسنا .
ولا يؤكل الطافي : وهو ما يموت في الماء ( 7 ) ، سواء مات بسبب كضرب العلق ، أو
حرارة الماء ، أو بغير سبب ، وكذا ما يموت في شبكة الصائد في الماء ، أو في حظيرته .
ولو اختلط الميت بالحي بحيث لا يتميز ، قيل : حل الجميع ، واجتنابه ( 8 ) أشبه .
ولا يؤكل الجلال من السمك حتى يستبرئ ، بأن يجعل في الماء يوما وليلة ،
ويطعم علفا طاهرا .
وبيض السمك المحلل حلال ، وكذا بيض المحرم حرام . ومع الاشتباه يؤكل ما كان خشنا ،
لا ما كان أملس .
الثاني
في البهائم : ويؤكل من الأنسية الإبل ، والبقر ، والغنم .
ويكره : الخيل والبغال والحمير - الأهلية - على تفاوت بينها في الكراهية ( 9 ) .
وقد يعرض التحريم للمحلل من وجوه :
أحدهما : الجلل وهو أن يتغذى عذرة الإنسان لا غير ، فيحرم حتى يستبرئ .
وقيل : يكره والتحريم أظهر . وفي الاستبراء خلاف ، والمشهور استبراء الناقة بأربعين
يوما ، والبقرة بعشرين ، وقيل : تستوي البقرة والناقة في الأربعين ، والأول أظهر .
والشاة بعشرة . وقيل : بسبعة والأول أظهر . وكيفيته أن يربط ، ويعلف معلفا طاهرا
هذه المدة .
هامش
( 6 ) : أي : ذهب جلد السمكة ( لا تحل ) مطلقا تسلخت أو لا ( تضطرب ) علامة لحياة السمكة ثم موتها خارج جوف الحية ( أخذها ) بأن
يأخذها إنسان .
( 7 ) : فيطفو فوق الماء ( العلق ) دودة في البحر تلدغ الأسماك الصغار فتميتها ( أو بغير سبب ) معين لنا ، وإلا فالموت لا يكون بغير سبب
( وكذا ما يموت ) إذا عرف ما هو الميت .
( 8 ) : ولا يكون إلا باجتماع الجميع للعلم الإجمالي ( الجلال ) وهو الذي اعتاد أكل عذرة الإنسان فقط ( يستبرأ ) أي : يصير مبرءا عن
الجلل ( علفا ) أي : طعاما ، لا بخصوص العلف .
( 9 ) : فبعضها أشد كراهة من بعض ، وفي إذا يها أشد خلاف محله المفصلات .