فأعتقه ، كان ولاؤه له . فلو اشترى معتقه أب المنعم فأعتقه ، أنجر الولاء من مولى الأم إلى مولى
الأب . وكان كل واحد منهما مولى الآخر . فإن مات الأب ، فميراثه لابنه . فإن مات الابن ،
ولا مناسب له ، فولاؤه لمعتق أبيه . وإن مات المعتق ، والمناسب له ، فولاؤه للابن الذي باشر
عتقه . ولو ماتا ، ولم يكن لهما مناسب ، قال الشيخ : يرجع الولاء إلى مولى الأم ، وفيه تردد .
القسم الثاني : ولاء تضمن الجريرة ( 176 ) ومن توالى إلى أحد ، يضمن حدثه ويكون ولاؤه
له ، صح ذلك ويثبت به الميراث ، لكن لا يتعدى الضامن ( 177 ) . ولا يضمن إلا سائبة لا ولاء
عليه ، كالمعتق في الكفارات والنذور ، أو من لا وارث له أصلا . ولا يرث هذا ، إلا مع فقد كل
مناسب ، ومع فقد المعتق ، وهو أولى من الإمام . ويرث معه الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى .
فإذا عدم الضامن ، كان الإمام وارث من لا وارث له ، وهو القسم الثالث من الولاء .
فإن كان موجودا ، فالمال له يصنع به ما يشاء .
وكان علي عليه السلام يعطيه فقراء بلده ( 178 ) ، وضعفاء جيرانه ، تبرعا وإن كان غائبا
قسم في الفقراء والمساكين .
ولا يدفع إلى غير سلطان الحق ، إلا مع الخوف أو التغلب ( 179 ) .
مسائل ثلاث :
الأولى : ما يؤخذ من أموال المشركين . في حال الحرب فهو للمقاتلة ( 180 ) بعد
هامش
( 176 ) : وهو أن يركن شخص إلى آخر - يعني بينهما نسب ولا سبب - ويتعاهدان أن يضمن كل منهما جناية الآخر ، ويكون إرث كل منهما
للآخر ، وقد كان ذلك في الجاهلية ، فأمره الله تعالى بعد تقديم الأنساب والأسباب عليه ( توالى إلى أحد ) أي : ركن ومال ( حدثه )
أي : جنايته التي هي على العاقلة بأن يقول : ( عاقدتك على أن تضمن جنايتي وترثني ) فيقول الآخر : ( ثبت ) ، وإذا كان في
الطرفين يقول : ( على أن تضمن جنايتي وأضمن جنايتك وأن ترثني وارثك ) فيقول الآخر ( قبلت ) .
( 177 ) : إلى أبويه أو أولاده ، أو غيرهما ( سائبة ) أي : من لا وارث له من النسب والسبب ، والمولى المعتق ( هو أولى ) أي : ضامن
الجريرة إذا كان موجودا لا يرث الإمام عليه السلام ( إلا على ) النصف للزوج ، والربع للزوجة ، والباقي لضامن الجريرة .
( 178 ) : بلد الميت وجيران الميت ، تفضلا من علي عليه الصلاة والسلام ، لا لزوما عليه ( غائبا ) مثل هذا الزمان المظلم بغيبة المهدي
صلوات الله عليه وعجل الله تعالى فرجه وجعلنا من أنصاره والمجاهدين بين يديه طائعين غير مكرهين يا ولي كل ذلك يا مجيب
الدعوات ( قسم ) أو أعطى إلى المجتهد العادل لأنه سهم الإمام عليه السلام يعطى لحجته على الناس كما يعطى سهم الله تعالى لحجة
الله وهو الإمام عليه السلام .
( 179 ) : التغلب هو أخذ الظالم ، والخوف هو إعطاء الإنسان للظالم خوفا من أن يحدث عدم الاعطاء عليه مشكلة .
( 180 ) : أي : للمجاهدين ( سرية ) أي : مجموعة من الجيش ( فزعا ) أي : خوفا من المسلمين ( صلحا ) أي : بعنوان الصلح بأن لا تقع
حرب ( جزية ) هي المال الذي يأخذه المسلمون من الكفار سنويا ، على عدد أفرادهم ، أو مقادير أراضيهم وأشجارهم في ضمن شرائط
الذمة ، والجزية التي تؤخذ من الكفار في مقابل الزكاة التي تؤخذ من المسلمين ، وفي مقابل كليهما توفر الحكومة الإسلامية لهما
الحماية ، وتفصيل ذلك في المفصلات ( ومع عدمهم ) أي : حال الصلح أو الجزية الذي يؤخذ في غير وقت جهاد .