ولو أكرهه على اليمين ، أنه لا يفعل شيئا محللا ( 163 ) ، فحلف ونوى ما يخرج به
عن الحنث جاز ، مثل أن يوري أنه لا يفعله بالشام ، أو بخراسان ، أو في السماء ، أو
تحت الأرض .
ولو أجبر على الطلاق كرها ، فقال : زوجتي طالق ، ونوى طلاقا سالفا ، أو قال :
نسائي طوالق ، وعنى نساء الأقارب جاز ( 164 ) .
ولو أكره على اليمين أنه لم يفعل ، فقال : ما فعلت كذا ، وجعل ما موصولة لا
نافية ( 165 ) ، صح .
ولو اضطر إلى الإجابة بنعم ، فقال : نعم ، وعنى الإبل ، أو قال : نعام وعنى نعام
البر ( 166 ) ، قصدا للتخلص ، لم يأثم .
وكذا لو حلف ما أخذ جملا ولا ثورا ولا عنزا ، وعنى بالجمل السحاب ، وبالثور
القطعة الكبيرة من الأقط ، وبالعنز الأكمة ( 167 ) ، لم يحنث .
ولو اتهم غيره في فعل ، فحلف ليصدقنه ، فطريق التخلص أن يقول : فعلت ما
فعلت ( 168 ) ، وأحدهما صدق .
ولو حلف ليخبرنه بما في الرمانة من حبة ، فالمخرج أن يعد العدد الممكن فيها ،
فذلك وأمثاله سائغ ( 169 ) .
المقصد الخامس
في العدد والنظر في ذلك يستدعي فصولا :
هامش
( 163 ) : مثلا : أكرهه على أنه لا يشرب الشاي ، فحلف أنه لا يشرب الشاي لأجل الإكراه لم يحرم عليه الشاي ، ولو شرب بعد
مثل هذا الحلف لم يحنث ، لأنه لا تنعقد اليمين بذلك .
( 164 ) : ولا تطلق ( بهذا زوجته ، ولا نساؤه .
( 165 ) : ( ما ) الموصلة بمعنى ( الذي ) فلو أكرهه على أن يقول ( والله ما شتمت الملك ) فقصد ما الموصلة بمعنى ( الذي شتمت
الملك ) لم يكن كاذبا ، ولا يمينا غموسا .
( 166 ) : ( البر ) بمعنى الصحراء ، و ( نعام ) طائر كبير معروف .
( 167 ) : لأنها جاءت بهذه المعاني والأقط هو اللبن المنفق ويسمى ( كشك ) والأكمة هي التل كالجبل الصغير .
( 168 ) : كان يقول - المتهم في شرب الخمر وهو لم يشرب - ( شربت ما شربت ) .
( 169 ) : إذ في أمثال ذلك لا يجب الضبط الدقيق ، بحيث لو لم يدقق يكون كاذبا .