وفيه وجه آخر .
ولو قال : لله علي أن أصوم يوم قدومه دائما ( 19 ) سقط وجوب اليوم الذي جاء فيه . ووجب
صومه فيما بعد . ولو اتفق ذلك اليوم في رمضان صامه عن رمضان خاصة . وسقط النذر فيه ،
لأنه كالمستثنى ولا يقضيه . ولو اتفق ذلك يوم عيد ، أفطره إجماعا . وفي وجوب قضائه خلاف ،
والأشبه عدم الوجوب .
ولو وجب - على ناذر ذلك اليوم - صوم شهرين متتابعين في كفارة قال الشيخ : صام في
الشهر الأول من الأيام عن الكفارة ، تحصيلا للتتابع . فإذا صام من الثاني شيئا ، صام ما بقي من
الأيام عن النذر لسقوط التتابع ( 20 ) . وقال بعض المتأخرين : يسقط التكليف بالصوم ، لعدم
إمكان التتابع ، وينتقل الفرض إلى الإطعام ، وليس شيئا . والوجه صيام ذلك اليوم ، وإن تكرر
عن النذر . ثم لا يسقط به التتابع ، لا في الشهر الأول ولا الآخر ، لأنه عذر لا يمكن الاحتراز
منه . ويتساوى في ذلك ، تقدم وجوب التكفير على النذر وتأخره .
وإذا نذر صوما مطلقا ، فأقله يوم . وكذا لو نذر صدقة ، اقتصر على أقل ما يتناوله
الاسم ( 21 ) .
ولو نذر الصيام في بلد معين ، قال الشيخ : صام أين شاء ، وفيه تردد .
ومن نذر أن يصوم زمانا ، كان خمسة أشهر . ولو نذر حينا ، كان ستة أشهر ( 22 ) . ولو نوى
غير ذلك عند النذر لزمه ما نوى .
مسائل الصلاة :
إذا نذر صلاة ، فأقل ما يجزيه ركعتان . وقيل : ركعة ، وهو حسن .
هامش
( 19 ) : في الجواهر : دائما معناه صومه وافق أي يوم من الأسبوع .
( 20 ) : أي : عدم وجوب التتابع في الشهر الثاني ( وينتقل الفرض ) أي : صوم الكفارة ( والوجه صيام ذلك اليوم ) الذي صادف قدوم
المسافر ( لأنه عذر ) كما أن الحيض والمرض والسفر الاضطراري لا يضر بالتتابع ( ويتساوى في ذلك تقدم ) أي : تقدم السبب وتأخره ،
مثال تقدم سبب الكفارة ما لو أفطر في شهر رمضان عمدا ، فوجب عليه صوم شهرين متتابعين ، وفي أثناء صيام الشهر الأول نذر لو
عاد مسافره أن يصوم غده ، فجاء المسافر في أثناء الشهر الأول . ومثال تقدم سبب النذر : ما لو نذر لو جاء مسافره أن يصوم غده ،
ثم كان رمضان ، وأفطر يوما عمدا : وفي شوال بدأ بصوم الكفارة وفي نفس شوال وصل مسافره .
( 21 ) : ولو كان درهما واحدا ( أين شاء ) أي : لا يجب البلد المعين ( وفيه تردد ) لاحتمال وجوبه .
( 22 ) : لروايات خاصة ( غير ذلك ) أي : لو نوى مثلا من زمان ثلاثة أشهر لزمه ثلاثة أشهر ، أو نوى من حين سبعة أشهر لزمه ما نوى
وهكذا .