الاستثناء
النظر الثاني
في المقر ولا بد أن يكون : مكلفا ( 49 ) ، حرا مختارا ، جائز التصرف . ولا يعتبر
عدالته .
فالصبي لا يقبل إقراره ، ولو كان بإذن وليه ( 50 ) . أما لو أقر ، بما له أن يفعله كالوصية ،
صح .
ولو أقر المجنون لم يصح ، وكذا المكره والسكران .
وأما المحجور عليه للسفه ، فإن أقر بمال ، لم يقبل فيما عداه كالخلع والطلاق . ولو أقر
بسرقة ( 51 ) قبل في الحد لا في المال .
ولا يقبل إقرار المملوك : بمال ، ولا حد ، ولا جناية توجب أرشا أو قصاصا ( 52 ) . ولو
أقر بمال ، تبع به إذا أعتق . ولو كان مأذونا في التجارة فأقر بما يتعلق بها ، قبل لأنه يملك
التصرف ، فيملك الإقرار ، ويؤخذ ما أقر به ، مما في يده وإن كان أكثر ( 53 ) ، لم يضمنه
مولاه ، ويتبع به إذا أعتق .
ويقبل إقرار المفلس ( 54 ) . وهل يشارك المقر له الغرماء أو يأخذ حقه من الفاضل ؟ فيه
تردد .
ويقبل وصية المريض ( 55 ) في الثلث ، وإن لم يجز الورثة . وكذا إقراره للوارث
هامش
( 49 ) : أي : بالغا عاقلا ( مختارا ) مقابل من يقر بإكراه وخوف ( جائز التصرف ) كمن يقر بمال غيره .
( 50 ) : لأن عبارته مسلوبة شرعا لرفع القلم وعمد الصبر خطأ ( كالوصية ) وقد مر في كتاب الوصايا صحتها ممن بلغ عشر سنين .
( 51 ) : كما لو قال السفيه ( سرقت أنا دينارا من فلان ) فيقطع يده لأنه ليس مجنونا وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز أي نافذ ، ولا يقبل في
المال فلا يحكم باشتغال ذمته للمقر له بشئ .
( 52 ) : لأن ذلك كله تصرف في ما يتعلق بالمولى .
( 53 ) : كما لو كان ما في يده ألف فأقر بألفين لزيد ( ويتبع به ) أي : الزائد عن الألف .
( 54 ) : المفلس هو الذي حجر عليه الحاكم الشرعي ومنعه من التصرف في أمواله لكون ديونه أكثر من ممتلكاته فلو أقر بدين
آخر من قبل الحكم عليه بالفلس قبل إقراره ( من الفاضل ) أي : لو زاد شئ بهدية جديدة ونحوها .
( 55 ) : الذي استمر مرضه حتى مات في ذاك المرض ( في الثلث ) أي : إلى مقدار ثلث أمواله ( للوارث ) كما لو أقر أن هذه الدار ملك
لابني ، أو ذاك الكتاب ملك لأبي ونحو ذلك ( وللأجنبي ) يعني غير الوارث وإن كان من أقربائه كأخيه إذا كان له أولاد أو أبوان ( مع
التهمة ) أي : احتمال أن يكون الإقرار للوارث أو الأجنبي كذبا لجهة أن يحصل هذا الشخص المعين على هذا المال ، وأما مع عدم
هذه التهمة فيقبل إقراره وإن كان في أكثر من الثلث ، والقول الآخر : عدم قبول الزائد من الثلث حتى مع عدم التهمة . والأقوال
في المسألة عديدة بل بلغت عشرة على بعض النقل .