الثانية : الاستثناء من الجنس ( 35 ) جائز ، ومن غير الجنس على تردد .
الثالثة : يكفي في صحة الاستثناء ، أن يبقى بعد الاستثناء بقية ( 36 ) سواء كانت أقل أو
أكثر .
تفريع : على القاعدة الأولى :
إذا قال : له علي عشرة إلا درهما كان إقرارا بتسعة ، ونفيا للدرهم . ولو قال : إلا
درهم ، كان إقرارا بالعشرة ( 37 ) .
ولو قال : ما له عندي شئ إلا درهم ، كان إقرارا بدرهم . وكذا لو قال : ماله عندي
عشرة إلا درهم ، كان إقرارا بدرهم .
ولو قال : إلا درهما ، لم يكن إقرارا بشئ ( 38 ) .
ولو قال : له خمسة إلا اثنين ، وإلا واحدا ، كان إقرارا باثنين .
ولو قال : عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة ، كان إقرارا بثمانية ( 39 ) .
ولو كان الاستثناء الأخير بقدر الأول ، رجعا جميعا إلى المستثنى منه ، كقوله : له عشرة
إلا واحدا إلا واحدا فيسقطان من الجملة الأولى ( 40 ) .
ولو قال : لفلان هذا الثوب إلا ثلثه ، أو هذه الدار إلا هذا البيت أو الخاتم إلا هذا
الفص ، صح ، وكان كالاستثناء ، بل أظهر ( 41 ) . وكذا لو قال : هذه الدار لفلان ، والبيت
هامش
( 35 ) : أي : دخول المستثنى في المستثنى منه لولا الاستثناء ، وغير الجنس يعني عدم الدخول ، مثال الأول ( لزيد علي ألف درهم
إلا سبعين درهما ) ومثال الثاني ( لزيد علي ألف درهم إلا كتاب الجواهر ) .
( 36 ) : فلو قال ( لزيد علي ألف إلا تسعمئة ) صح وكان إقرارا مئة ، لأن استثناء الأكثر مناف للبلاغة لا للظهور .
( 37 ) : بالرفع : لمن كان عارفا بقواعد النحو ، لأنه يجب نصب الدرهم ، فلو رفع كان وصفا للعشرة أي عشرة موصوفة بأنها ليس درهما .
( 38 ) : للعارف بقواعد النحو ، لأنه يجب رفع درهم على البدلية على المشهور بين علماء النحو قال ابن مالك في الألفية ( ما استثنت إلا مع تمام
ينتصب وبعد نفي أو كنفي انتخب اتباع ما اتصل وانصب ما انقطع وعن تميم فيه إبدال وقع ) فلو نصب الدرهم كان المعنى
العشرة الموصوفة بأنها إلا درهما .
( 39 ) : والفرق واو العطف الظاهرة في أنها عطف على المستثنى ، فيرجعه إلى المستثنى منه بخلاف إلا خمسة إلا ثلاثة ، فإن إلا ثلاثة ليس
معطوفا ، فيكون ظاهره الاستثناء من خمسة ، فيكون المعنى له عشرة إلا خمسة الخمسة الموصوفة بأنها إلا ثلاثة ) يعني استثناء اثنين .
( 40 ) : يعني : من عشرة ، لأن استثناء الواحد من الواحد غير صحيح ، فيكون عدم الصحة قرينة على أنه أراد الاثنين ، فيكون إقرارا
بثمانية .
( 41 ) : أي : الأظهرية في النفي والإثبات .