القول : في الشقاق وهو فعال من الشق ، كأن كل واحد منهما في شق ، فإن كان
النشوز منهما ، وخشي الشقاق ( 470 ) ، بعث الحاكم حكما من أهل الزوج ، وآخر من أهل
المرأة ، على الأولى . ولو كان من غير أهلهما ، أو كان أحدهما جاز أيضا .
وهل بعثهما على سبيل التحكيم ، أو التوكيل ( 471 ) ؟ الأظهر أنه تحكيم . فإن اتفقا
على الإصلاح فعلاه ، وإن اتفقا على التفريق ، لم يصح إلا برضا الزوج في الطلاق ، ورضا
المرأة في البذل إن كان خلعا ( 472 ) . تفريع
لو بعث الحكمان ، فغاب الزوجان ، أو أحدهما ( 473 ) ، قيل : لم يجز الحكم ، لأنه
حكم للغائب . ولو قيل بالجواز ، كان حسنا ، لأن حكمهما مقصور على الإصلاح . أما
التفرقة موقوفة على الإذن .
مسألتان :
الأولى : ما يشترطه الحكمان يلزم ، إن كان سائغا ( 474 ) ، وإلا كان لهما نقضه .
الثانية : لو منعها شيئا من حقوقها ( 475 ) ، أو أغارها ، فبذلت له بذلا ليخلعها ،
صح . وليس ذلك إكراها .
النظر الرابع : في أحكام الأولاد وهي قسمان .
الأول : في إلحاق الأولاد والنظر في : الزوجات ، والموطوءات بالملك ، ، والموطوءات
بالشبهة .
هامش
( 470 ) أي : الفرقة .
( 471 ) التحكيم : يعني حاكم الشرع يجعلهما حاكمين يحكمان بما رأياه صلاحا بلا إذن أو مراجعة لحاكم الشرع ، ويجب على الزوجين ( إطاعة الحكمين بما
يحكمان مما يجوز فعله شرعا ( والتوكل ) هو مجرد النطر في أمرهما ، ثم إخبار الحاكم الشرعي بأمر الزوجين ، فيحكم الحاكم على الزوجين بما يراه
صالحا .
( 472 ) الخلع : هو الطلاق في مقابل بذل المرأة مالا للرجل ، وسيأتي تفصيله بعد كتاب الطلاق مباشرة .
( 473 ) فلم ير الحكمان أحد الزوجين ، أو كليهما .
( 474 ) أي : جائزا شرعا كما لو شرط الحكم على الزوج أن يسكنها في دار وحدها ، أو يواقعها في كل أسبوع ، أو يطعمها كذا من الطعام ، أو نكسيها كذا من
اللباس ، أو يسكنها كذا من الدار ونحو ذلك ( وإلا ) بأن حكما بشئ حرام ، كان لا يجامعها سنة ، أو لا يعطيها النفقة ، أو لا تمكن الزوجة زوجها
من نفسها ونحو ذلك .
( 475 ) قيدها الجواهر بقوله ( المستحبة ) والإغارة يعني التزويج عليها .