الثانية : إذا وقف مملوكا ، كانت نفقته في كسبه ، اشترط ذلك أو لم يشترط . ولو عجز
عن الاكتساب كانت نفقته على الموقوف عليهم . ولو قيل في المسألتين كذلك ( 86 ) ، كان
أشبه ، لأن نفقة المملوك تلزم المالك . ولو صار مقعدا ( 87 ) انعتق عندنا ، وسقطت عنه الخدمة
وعن مولاه نفقته .
الثالثة : لو جنى العبد الموقوف عمدا ، لزمه القصاص ( 88 ) ، فإن كانت دون النفس بقي
الباقي وقفا . وإن كانت نفسا ، اقتص منه وبطل الوقف ، وليس للمجني عليه استرقاقه ( 89 ) .
وإن كانت الجناية خطأ ، تعلقت بمال الموقوف عليه ، لتعذر استيفائها من رقبته ، وقيل : يتعلق
بكسبه ( 90 ) ، لأن المولى لا يعقل عبدا . ولا يجوز إهدار الجناية ، ولا طريق إلى عتقه فيتوقع
وهو أشبه .
أما لو جني عليه ، فإن أوجبت الجناية أرشا ( 91 ) ، فللموجودين من الموقوف عليهم .
وإن كانت نفسا توجب القصاص فإليهم ، وإن وجبت دية ( 92 ) أخذت من الجاني . وهل يقام
بها مقامه ؟ قيل : نعم لأن الدية عوض رقبته ، وهي ملك للبطون ، وقيل : لا ، بل تكون
للموجودين من الموقوف عليهم ، وهو أشبه ، لأن الوقف لم يتناول القيمة ( 93 ) .
الرابعة : إذا وقف في سبيل الله ، انصرف إلى ما يكون وصلة إلى الثواب ، كالغزاة
والحج والعمرة وبناء المساجد والقناطر . وكذا لو قال في سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير
كان واحدا ، ولا تجب قسمة الفائدة أثلاثا ( 94 ) .
هامش
( 86 ) يعني : بالمسألتين هما : قدرة العبد على الكسب ، وعدم قدرته .
( 87 ) يعني : لو صار العبد الموقوف ( مقعدا ) أي : شللا لا يمكنه النهوض ، أو المشي ، ونحو ذلك ( عندنا ) نحن الشيعة ( وسقطت
لأنه أصبح حرا .
( 88 ) أي : يقتص منه ( دون النفس ) أي : غير القتل ، كما لو قطع يد شخص فقطعت يده قصاصا مثلا .
( 89 ) أي : جعله رقا لنفسه - كما كان يجوز ذلك بالنسبة لكل عبد ليس بوقف -
( 90 ) أي : بكسب العبد الموقوف ( لا يعقل ) أي : لا يجبر على إعطاء ثمن الجناية ( فيتوقع ) أي : فيتعين كسب العبد الموقوف
وإعطاء ثمن الجناية .
( 91 ) كما لو قطع حر يد العبد الموقوف ، فإنه لا يقطع حر بعبد ، بل يؤخذ منه نصف قيمته ، وهذا المال يسمى بالأرش ،
( فإليهم ) يعي : يجوز لهم أن يقتصوا .
( 92 ) كما لو قتل حر العبد الموقوف ( وهل يقام ) أي : يشتري عبدا آخر مكان هذا العبد ويجعل وقفا بدله .
( 93 ) يعني : عين العبد وقف ، وقيمته ليست وقفا حتى يجب شراء عبد بها .
( 94 ) ثلثا لسبيل الله ، وثلثا لسبيل الثواب ، وثلثا لسبيل الخير ، فالخير ، والثواب كلاهما في سبيل الله تعالى .