وسنذكر تفصيل باقي الصلوات في مواضعها إن شاء الله تعالى .
المقدمة الثانية : في المواقيت ( 7 ) والنظر في : مقاديرها ، وأحكامها .
أما الأول :
فما بين زوال الشمس إلى غروبها وقت للظهر والعصر . وتختص الظهر من أوله بمقدار
أدائها ، وكذلك العصر من آخره ، وما بينهما من الوقت مشترك . وكذا إذا غربت الشمس
دخل وقت المغرب ، وتختص من أوله بمقدار ثلاث ركعات ، ثم تشاركها العشاء حتى
ينتصف الليل .
وتختص العشاء من آخر الوقت بمقدار أربع ركعات . وما بين طلوع الفجر
الثاني - المستطير في الأفق ( 8 ) - إلى طلوع الشمس ، وقت للصبح .
ويعلم الزوال : بزيادة الظل بعد نقصانه ، أو ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن لمن
يستقبل القبلة ( 9 ) . والغروب : باستتار القرص ، وقيل : بذهاب الحمرة المشرقية ( 10 ) ،
وهو الأشهر .
وقال آخرون : ما بين الزوال حتى يصير ظل كل شئ مثله ، وقت للظهر . والعصر
من حين يمكن الفراغ من الظهر حتى يصير ظل كل شئ مثليه . والمماثلة بين الفئ الزائد والظل
الأول ( 11 ) . وقيل : بل مثل الشخص ( 12 ) .
وقيل : أربعة أقدام للظهر وثمان للعصر ( 13 ) . هذا للمختار ، وما زاد على ذلك حتى
تغرب الشمس وقت لذوي الأعذار ( 14 ) .
وكذا من غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة للمغرب ، والعشاء من ذهاب الحمرة إلى
هامش
( جميع ميقات ، مصدر ميمي ، يعني : في الأوقات .
( 8 ) أي : المنتشر ( مقابل ) البياض الذي يرى قبل ذلك صعدا ، وهو الفجر الكاذب .
( 9 ) في المسالك ( لكن لا يعلم الزوال بهذه العلامة إلا بعد مضي زمان طويل من أول الوقت ) .
( 10 ) أي : الحمرة التي تصعد من جانب المشرق عند غروب الشمس ، فإذا زالت عن وسط السماء إلى جانب المغرب تحقق الغروب
الشرعي ، وهو يكون غالبا بأقل من ربع ساعة بعد استتار قرص الشمس .
( 11 ) المراد ( بالظل الأول ) المقدار الموجود من الظل عند زوال الشمس ، والمراد ( بالفئ الزائد ) الظل الزائد على ذلك المقدار ، فلو
كان ظل الشاخص عند الزوال مترا واحدا ، فإذا صار الظل مترين انتهى وقت الظهر ، وإذا صار ثلاثة أمتار انتهى وقت العصر .
( 12 ) يعني : قيل الاعتبار بزيادة الظل بقدر الشاخص مرة للظهرين ، ومرتين للعصر فلو كان طول الشاخص مترين ، . كان الظل
عند الزوال مترا واحدا ، ينتهي وقت الظهر ببلوغ الظهر ثلاثة أمتار ، وينتهي وقت العصر ببلوغ الظل خمسة أمتار .
( 13 ) مع افتراض كل شاخص سبعة أقدام ، يعني : سبعي الشاخص للظهر وأربعة أسباع الشخص للعصر
( 14 ) كالخائف ، ومن لم يجد الماء ، والمريض ، والنائم ، ونحوهم .