تحتسب من الزكاة ، والأول أشبه .
الخامسة : إذا اجتمع للفقير سببان أو ما زاد ، يستحق بهما الزكاة ، كالفقر الكتابة
والغزو ، جاز أن يعطى بحسب كل سبب نصيبا ( 194 ) .
السادسة : أقل ما يعطي الفقير ، ما يجب في النصاب الأول : عشرة قراريط ( 195 ) أو خمسة
دراهم . وقيل : ما يجب في النصاب الثاني : قيراطان أو درهم ، والأول أكثر ( 169 ) ، ولا حد
للأكثر إذا كان دفعة . ولو تعاقبت العطية ، فبلغت مؤونة السنة ، حرم عليه ما زاد ( 197 ) .
السابعة : إذا قبض الإمام الزكاة ، دعا لصاحبها ( 198 ) ، وجوبا . وقيل : استحبابا ،
وهو الأشهر .
الثامنة : يكره أن يملك ما أخرجه في الصدقة اختيارا ( 199 ) ، واجبة كانت أو مندوبة ، ولا
بأس إذا عادت إليه بميراث وما شابهه ( 200 ) .
التاسعة : يستحب أن يوسم نعم الصدقة ( 201 ) ، وفي أقوى موضع منها وأكشفه ( 202 ) ،
كأصول الأذان في الغنم ، وأفخاذ الإبل والبقر . ويكتب في الميسم ( 203 ) ما أخذت له : زكاة : أو
صدقة ، أو جزية ( 204 ) .
القول في وقت التسليم : إذا أهل الثاني عشر وجب دفع الزكاة . ولا يجوز التأخير إلا
لمانع أو لانتظار من له قبضها ( 205 ) . وإذا عزلها جاز تأخيره إلى شهر أو شهرين .
والأشبه أن التأخير : إن كان لسبب مبيح ( 206 ) ، دام بدوامه ولا يتحدد . وإن كان
هامش
( 194 ) فلو كان عند المالك سبعمئة دينار زكاة ، قسمها إلى سبعة أقسام للأصناف السبعة ، عطى لهذا الشخص ثلاثة منها ( ثلاثمائة )
( 195 ) وهو نصف دينار ذهب
( 196 ) أي : العلماء القائلون بهذا القول أكثر
( 197 ) مثلا لو كان فقير يغنى بألف دينار ، جاز إعطاؤه من الزكاة مرة واحدة عشرة آلاف دينار ، أما لو أعطي ألف دينار مرة ، لا يجوز
إعطاؤه ألفا ثانية ، لخروجه عن الفقر فيقع الألف الثاني بيد الغني
( 198 ) كأن يقول له ( بارك الله في أموالك ) أو ( وفقك الله للخير ) ونحو ذلك
( 199 ) فلو دفع شاة في الزكاة ، يكره له ترك هذه الشاة عن الإمام ، أو عن الفقير
( 200 ) فلو دفع شاة إلى أخيه الفقير بعنوان الزكاة ، فمات الأخ وكان هذا الدافع للزكاة وارثا له جاز له أخذ نفس هذه الشاة بعنوان
الميراث ، أو كان يطلب أخاه ، فيأخذ بعنوان الدين
( 201 ) ( الوسم ) بمعنى : العلامة ، وهو أن تحمى حديدة ، فتوضع على جسم الحيوان ليبقى أثرها فيه ، ويعلم أنها صدقة
( 202 ) أي : أظهر موضع من بدنه
( 203 ) ( الميسم ) أي : محل الوسم
( 204 ) ( صدقة ) هي الزكاة المستحبة في الخيل ومال التجارة ( جزية ) هي ما يؤخذ من أهل الكتاب مقابل الزكاة التي تؤخذ من
المسلمين
( 205 ) أحد الثلاثة ( الإمام ، الساعي ، الأصناف السبعة )
( 206 ) أي : سبب يبيح التأخير ، كعدم وجود الفقير ، أو أذن الإمام للمالك في التأخير ، ونحو ذلك