عمر ، وأدركه سليمان بن عبد الملك ، فكيف نظن بالنبي
صلى الله عليه وآله وسلم
أنه قد أغفل ذلك ؟ !
إنها إثارات جادة دفعته إلى
حل وحيد يمكنه أن ينقذ هذه النظرية ، كما ينقذ
الأمر الواقع بعد الرسول صلى
الله عليه وآله وسلم ، وتمثل هذا الحل عنده بنص
النبي على أبي بكر بالخلافة !
إذن فلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ترك هذا الأمر للأمة ، أو تركها
فوضى ، ولا كانت بيعة أبي بكر فلتة !
إنها أطروحة متينة ، كفيلة بقطع النزاع ،
لو تمت . . !
ولكنها - للأسف - لم تكن سوى مجازفة ، فمن البديهي عندئذ أن
تكون عاجزة عن
تحقيق الآمل المنشود منها !
فلا هي تداركت تلك النظرية
وعالجت ثغراتها ، ولا هي أنقذت الأمر الواقع !
وذلك لسبب بسيط ، وهو أن
النص على أبي بكر لم يثبت ، بل لم يدع وجوده أحد ، بل
تسالمت الأمة على عدمه
.
فمن أراد أن يثبت مثل هذا النص على أبي بكر بالخصوص ، فعليه أن ينفي
حادثة السقيفة جملة وتفصيلا .
عليه أن يكذب بكل ما ثبت نقله في الصحاح من
كلام أبي بكر وعمر وعلي والعباس
والزبير في الخلافة . .
عليه أن يهدم بعد
ذلك كل ما قامت عليه نظرية أهل السنة في الإمامة ، فلم تبن
هذه النظرية أولا إلا
على أصل واحد ، وهو البيعة لأبي بكر بتلك
الشورى والنص — صفحة 55
مساهمون: مركز الرسالة
ص٥٥