* ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في
الأرض أولئك هم الخاسرون ) * وكان سعد يسميهم الفاسقين .
( 46 ) وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت مصعب بن سعد قال : سئل أبي
عن الخوارج ، قال : هم قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم .
( 47 ) عبيد الله قال أخبرنا نعيم بن حكيم قال حدثني أبو مريم أن شبث بن ربعي
وابن الكواء خرجا من الكوفة إلى حروراء ، فأمر علي الناس أن يخرجوا بسلاحهم
فخرجوا إلى المسجد حتى امتلأ المسجد ، فأرسل علي : بئس ما صنعتم حين تدخلون المسجد
بسلاحكم ، إذهبوا إلى جبانة مراد حتى يأتيكم امرئ ، قال : قال أبو مريم : فانطلقنا إلى
جبانة مراد ، فكنا بها ساعة من نهار ، ثم بلغنا أن القوم قد رجعوا وأنهم زاحفون ، قال :
فقلت : أنطلق أنا فأنظر إليهم ، قال : فانطلقت فجعلت أتخلل صفوفهم حتى انتهيت إلى
شبث بن ربعي وابن الكواء وهما واقفان متور كان على دابتيهما ، وعندهم رسل علي
يناشدونهما الله لما رجعوا ، وهم يقولون لهم : نعيذكم بالله أن تعجلوا بفتنة العام خشية عام
قابل ، فقام رجل منهم إلى بعض رسل علي فعقر دابته ، فنزل الرجل وهو يسترجع ،
فحمل سرجه فانطلق به ، وهما يقولان : ما طلبنا إلا منابذتهم ، وهم يناشدونهم الله ،
فمكثوا ساعة ثم انصرفوا إلى الكوفة كأنه يوم أضحى أو يوم فطر ، وكان علي يحدثنا قبل
ذلك أن قوما يخرجون من الاسلام ، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية ، علامتهم رجل
مخدج اليد ، قال : فسمعت ذلك منه مرارا كثيرة ، قال : وسمعه نافع : المخدع أيضا ، حتى
رأيته يتكره طعامه من كثرة ما سمعه منه ، قال : وكان نافع معنا في المسجد يصلي فيه
بالنهار ، ويبيت فيه بالليل ، وقد كسوته برنسا فلقيته من الغد فسألته : هل كان خرج معنا
الناس الذين خرجوا إلى حروراء ؟ قال : خرجت أريدهم حتى إذا بلغت إلى بني فلان
لقيني صبيان ، فنزعوا سلاحي ، فرجعت حتى إذا كان الحول أو نحوه خرج أهل النهروان
وسار علي إليهم ، فلم أخرج معه ، قال : وخرج أخي أبو عبد الله ومولاه مع علي ، قال :
فأخبرني أبو عبد الله أن عليا سار إليهم حتى إذا كان حذاءهم على شاطئ النهروان أرسل
إليهم يناشدهم الله ويأمرهم أن يرجعوا ، فلم تزل رسله تختلف إليهم حتى قتلوا رسوله ،
فلما رأى ذلك نهض إليهم فقاتلهم حتى فرغ منهم كلهم ، ثم أمر أصحابه أن يلتمسوا
المخدج فالتمسوه فقال بعضهم : ما نجده حيا ، وقال : بعضهم : ما هو فيهم ، ثم إنه جاءه
هامش
( الذين ينقضون عهد الله ) * سورة البقرة من الآية ( 27 ) .