له ، والله يقول * ( يحكم به ذوا عدل ) * فما اختلفتم فيه من أمر الأمة أعظم ، يقول : فلا
تنكروا حكمين في دماء الأمة ، وقد جعل الله في قتل طائر حكمين ، وقد جعل بين
اختلاف رجل وامرأته حكمين لإقامة العدل والانصاف بينهما فيما اختلفا فيه .
( 38 ) حدثنا ابن إدريس عن عبد العزيز بن رفيع قال : لما سار علي إلى صفين
استخلف أبا مسعود على الناس فخطبهم يوم الجمعة فرأى فيهم قلة فقال : يا أيها الناس !
اخرجوا فمن خرج فهو آمن ، إنا نعلم والله أن منكم الكاره لهذا الوجه والمتثاقل عنه ،
اخرجوا فمن خرج فهو آمن ، والله ما نعدها عافية أن يلتقي هذان العراءان يتقي أحدهما
الآخر ، ولكن نعدها عافية أن يصلح الله أمة محمد ويجمع ألفتها ، ألا أخبركم عن عثمان وما
نقم الناس عليه أنهم لم يدعوه وذنبه حتى يكون الله هو يعذبه أو يعفو عنه ، ولم يدرك
الذين طلبوه إذ حسدوه ما آتى الله إياه ، فلما قدم علي قال : أنت القائل ما بلغني عنك
يا فروج ، إنك شيخ قد ذهب عقلك ، قال لقد سمتني أمي باسم أحسن من هذا ، أذهب
عقلي وقد وجبت لي الجنة من الله ومن رسوله ، تعلمه أنت ، وما بقي من عقلي فإنا كنا
نتحدث أن الآخر فالآخر شر ، قال : فلما كان بالسيلحين أو بالقادسية خرج عليهم
وظفراه يقطران ، يرى أنه قد تهيأ للاحرام ، فلما وضع رجله في الغرز وأخذ بمؤخر
واسطة الرجل قام إليه ناس من الناس فقالوا : لو عهدت إلينا يا أبا مسعود ، فقال : عليكم
بتقوى الله والجماعة ، فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة ، قال : فأعادوا عليه فقال :
عليكم بتقوى الله والجماعة فإنما يستريح بر أو يستراح من فاجر .
( 39 ) حدثنا علي بن حفص عن أبي معشر عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت
قال : ما زال جدي كافا سلاحه يوم صفين ويوم الجمل حتى قتل عمار ، فلما قتل سل
سيفه وقال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( تقتل عمارا الفئة الباغية ) ، فقاتل حتى قتل .
( 40 ) حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا ورقاء عن عمرو بن دينار عن زياد مولى
عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله ( ص ) ( تقتل عمارا الفئة
الباغية ) .
( 41 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب عن أبي البختري قال : لما كان يوم صفين
هامش
( يحكم به ذوا عدل ) * سورة المائدة من الآية ( 95 ) .